رؤية معدومة في الصف الأول.. والجماهير تدفع الثمن
رغم محاولات خوان لابورتا، رئيس برشلونة، التفاخر بالملعب الجديد لكامب نو، فإن الواقع يكشف عن سلسلة من الإخفاقات المتتالية التي تهدد سمعة المشروع الأضخم في تاريخ النادي.
فبعد أزمة تركيب السقف، برزت مشكلة جديدة أكثر خطورة تتعلق برؤية الجماهير داخل المدرجات، لتتحول التحفة المعمارية المنتظرة إلى مصدر صداع مزمن لإدارة النادي الكتالوني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “آرا” الكتالونية، فإن الصفوف الأولى من مدرجات كامب نو تعاني من خلل هندسي جسيم يجعل الرؤية شبه مستحيلة.
المشجعون الذين دفعوا مبالغ طائلة لحجز مقاعدهم المميزة لا يرون سوى اللوحات الإعلانية المحيطة بالملعب، في مشهد وصفه الخبراء بـ”الفشل الذريع” في التصميم والتنفيذ.
اقرأ أيضًا: نجاة المغرب ومصر.. المنتخبات العربية في ورطة شديدة بالمونديال بسبب ترامب!
خفض أرضية الملعب
المهندسون الذين استشارتهم الصحيفة أكدوا أن الحل الوحيد الممكن لتصحيح هذا الخطأ يتمثل في خفض أرضية الملعب بمقدار متر واحد تحت مستوى الأرض.
غير أن هذا الخيار، رغم فعاليته، يُعد مكلفًا للغاية من الناحية المالية، كما أنه سيؤخر تسليم المشروع النهائي الذي يعاني أصلاً من ضغط زمني كبير.
حل يولّد أزمة جديدة في الصرف الصحي
لكن خفض أرضية الملعب لا يخلو من تبعات خطيرة، فبحسب الخبراء، سيؤدي هذا التعديل إلى تعقيد شبكة الصرف الصحي الخاصة بالاستاد، إذ سيتعين على المهندسين إيجاد نقاط تصريف جديدة تقع أسفل المستوى الجنوبي للملعب، وهو ما قد يتطلب إعادة تصميم البنية التحتية بالكامل.
اقرأ أيضًا: أزمة غير مسبوقة: الكونغو الديمقراطية تحتجز لاعبيها بعد التأهل التاريخي للمونديال!
ويشير التقرير إلى أن هذا الخطأ لا تتحمل مسؤوليته شركة “ليماك” المنفذة للأعمال، بل إدارة برشلونة نفسها، التي غيّرت بعض تفاصيل المشروع الأصلي دون دراسة كافية.
الخطأ التاريخي للابورتا
تاريخيًا، لم تكن مشكلة الرؤية في كامب نو جديدة، إذ ظهرت للمرة الأولى عام 1994. المشروع الذي وضعه الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو كان يتضمن معالجة هذه النقطة تحديدًا، لكن مع عودة لابورتا إلى رئاسة النادي، تم تعديل التصميم وإلغاء الحل المقترح، ما أدى إلى تفاقم المشكلة.
يصف أحد المهندسين المعماريين الذين تحدثوا للصحيفة الوضع بقوله: “إعادة تهيئة استاد بتكلفة 1.5 مليار يورو وارتكاب خطأ بهذه الفداحة يضرب مصداقية المشروع في الصميم.”.
اقرأ أيضًا: مصيره بيد بيريز.. نجم ريال مدريد ينقذ موسمه في اللحظة الأخيرة
إدارة برشلونة في مأزق.. والجماهير غاضبة
داخل أروقة النادي، يدرك المسؤولون حجم الخطأ، لكنهم يحاولون التخفيف من حدته إعلاميًا لتجنب المساءلة، ومع ذلك، فإن الغضب الجماهيري يتصاعد، خاصة من حاملي التذاكر الموسمية الذين يشعرون بأنهم خُدعوا في وعود “الملعب الجديد”.
وبينما يواصل لابورتا الترويج لإنجازاته المعمارية، يبدو أن كامب نو الجديد يواجه اختبارًا حقيقيًا بين الفخامة المعلنة والواقع المليء بالأخطاء، في مشروع قد يتحول من فخر برشلونة إلى عبء ثقيل على تاريخه.