نظمت وزارة الداخلية أمسية رمضانية ضمن مبادرتها النوعية «مكان التاريخ»، بتوجيهات من الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، في المقر الأول للوزارة بالرياض، احتفاءً بذكرى يوم التأسيس، وذلك في إطار استكمال جهود المبادرة للعام الثاني على التوالي في إحياء المواقع التاريخية المرتبطة بمسيرة العمل الأمني في السعودية.
ويعود تاريخ إنشاء المقر الأول لوزارة الداخلية إلى عام 1957، وظل شاهدًا على مراحل متعاقبة من خطط التطوير والعمل المؤسسي، بوصفه أحد أوائل المباني الحكومية في العاصمة الرياض بعد انتقال مقر الوزارة من مكة المكرمة، في بدايات العمل الحكومي المؤسسي الذي انطلق عام 1952.
وجاءت الفعالية الثقافية الاحتفالية، التي تزامنت مع يوم التأسيس، بمشاركة اجتماعية واسعة، وبحضور عدد من المسؤولين والمهتمين، إذ نظم حفل ثقافي في ساحات المبنى، تضمن معايشة تخيلية لبيئة المبنى الإداري الأول، بما يستحضر محطات مفصلية في تاريخ الوزارة وتحولاتها التنظيمية.
وأوضحت الوزارة، في بيان افتتاحي للفعالية، أن مبادرة «مكان التاريخ» اختارت هذا العام مقرها القديم ليكون شاهدًا على الاحتفاء بذكرى يوم التأسيس، بعنوانين يتمازجان هما «بدايات الماضي» المتمثلة في تأسيس الدولة السعودية الأولى، و«بدايات الحاضر» المتمثلة في أول مبنى حكومي في الرياض، ويجمع بينهما العناية بالأمن كركيزة ثابتة تعكس عناية الدولة بالإنسان وصون حياته وحفظ ممتلكاته ورعايته.
وتأتي المبادرة ضمن جهود الوزارة في تهيئة وترميم المواقع التاريخية والأثرية والتراثية المرتبطة بأعمالها، بهدف حفظ وصون المواقع التي ارتبطت بمراحل تطور العمل الأمني والتنظيم الإداري في الدولة السعودية، بوصفها شواهد تاريخية تعكس مسيرة المؤسسة الأمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مسيرة البناء والتنمية.
وشهدت الأمسية عرض فيلم قصير بعنوان «الدليلة» من إنتاج وزارة الداخلية، يستحضر إحدى الحكايات المرتبطة بمسؤولية رعاية الحجاج وتأمين الطرق في الدولة السعودية الأولى، في دلالة على امتداد رسالة الأمن عبر الأجيال، كما اشتملت الفعالية على تنظيم جولات داخل أروقة المبنى التاريخي، بجانب تجربة ثقافية تمثلت في استعراض فنون الطهي السعودي، وتقديم عدد من أبرز الأكلات الوطنية على أيدي نخبة من الطهاة السعوديين.
وتجسد تنظيم الأمسية في هذا الموقع التاريخي الربط بين البعد التاريخي لمسيرة الأمن في السعودية، والتحول المؤسسي والتقني الذي تشهده الوزارة في الوقت الحاضر، تأكيدًا لاستمرارية الرسالة وثبات القيم التي تأسست عليها الدولة.