تعيد كأس العالم كتابة فصل جديد من مواجهات منتخب المغرب الأول لكرة القدم ونظيره الفرنسي عندما يتجدد اللقاء بينهما في دور الثمانية من مونديال 2026، الخميس المقبل، بعد الصدام التاريخي الذي جمعهما بنصف نهائي نسخة 2022 في قطر.
وتعود الذاكرة إلى ليلة الدوحة الساحرة على ملعب البيت أمام نحو 70 ألف مشجع حينما أوقفت فرنسا مغامرة «أسود الأطلس» المثيرة بالفوز 2ـ0، بعد مشوار مغربي غير مسبوق بلغ فيه نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذه المرحلة تاريخيًّا.
ويحتفظ منتخب «الديوك» بصاحب الهدف الأول من تلك المواجهة ثيو هيرنانديز، ظهير الهلال، حاليًّا.
أما الجناح كولو مواني، صاحب الهدف الثاني، فخرج من حسابات المدرب الفرنسي ديدييه ديشامب.
وفي المعسكر الفرنسي حافظ ديشامب على القوام الرئيس الذي خاض نهائي مونديال 2022 بحضور 13 اسمًا.
وضمت الوجوه التي فضَّل مدرب «الديوك» المحافظة عليها مايك ماينان، برايس سامبا، جول كوندي، دايوت أوباميكانو، ويليام ساليبا، ثيو هيرنانديز، لوكاس هيرنانديز، أوريلين تشواميني، أدريان رابيو، نجولو كانتي، كيليان مبابي، عثمان ديمبيلي، وماركوس تورام.
على الطرف الآخر، لم يتبقَ من «الحرس القديم» للمغاربة في تلك القائمة إلا سبعة لاعبين هم ياسين بونو، حامي عرين الهلال، منير المحمدي، أحمد رضا التكناوتي، نصير مزراوي، أشرف حكيمي، سفيان أمرابط، وعز الدين أوناحي.
ومن أبرز التغييرات التي أجراها المنتخب المغربي وضع الثقة على محمد وهبي، مدرب منتخب تحت 20 عامًا، الذي حقق كأس العالم في الفئة ذاتها، خلفًا لوليد الركراكي، المدرب السابق.
ولم يعبر «أسود الأطلس» إلى هذه الليلة الكبرى من طريق مفروش بالورد بل شقَّ طريقه وسط اختبارات ثقيلة واجه فيها مدارس مختلفة وتحديات كبيرة ونجح في كل مرة في تحقيق نتيجة إيجابية جعلته يضرب موعد الكبار أمام الفرنسيين.
وبدأ المنتخب المغربي رحلته المونديالية بمواجهة قوية أمام البرازيل، بطلة العالم 5 مرات، فقدَّم مباراة كبيرة وخرج بالتعادل 1ـ1 أمام سلاطين كرة القدم وفي الجولة الثانية كسب إسكتلندا بهدف دون رد، ليضمن بطاقة العبور نحو دور الـ32، أما المرحلة الأخيرة من دور المجموعات فتخطى هايتي 4ـ2.
وفي الأدوار الإقصائية خاض «أسود الأطلس» مواجهة ملحمية أمام هولندا امتدت إلى شوطين إضافيين بعد التعادل 1ـ1 ومنه إلى ركلات الترجيح التي انتهت لصالحهم 3ـ2 وسط تألق من بونو، حامي عرين الهلال السعودي، ثم أسقطوا كندا بثلاثية نظيفة كي يحجزوا مقعدًا بين أفضل 8 منتخبات في المحفل الكروي الأكبر.
وعلى الطرف الآخر، تمكنت فرنسا من بث الخوف في قلوب منافسيها بعد النتائج التي حققتها في دور المجموعات إثر انتصارها 3ـ1 أمام السنغال ثم الثلاثية النظيفة التي سكنت الشباك العراقية وأخيرًا حققت الصدارة برباعية مقابل هدف أمام النرويج.
ولم يتوقف رفاق مبابي عن الاستعراض بقوتهم الهجومية بعد انتصارها بثلاثية نظيفة أمام السويد لحساب دور الـ32، ومنه إلى لقاء باراجواي، حينما اكتفت بهدف أمام صلابة دفاعية تسبَّبت بإخراج ألمانيا، بطلة العالم أربع مرات.
وعندما يطلق الحكم صافرة البداية، سيدخل المغرب المباراة بحثًا عن رد الاعتبار والثأر من خسارة الدوحة، بينما تتطلع فرنسا إلى تجديد تفوقها وبلوغ نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي على حساب «أسود الأطلس».