كان من الصعب على الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، مهاجم وقائد إنتر ميلان، تقبّل حقيقة استبداله مرتين في مباراتين متتاليتين خلال أربعة أيام فقط. ورغم ذلك، لم يُظهر اللاعب أي رد فعل عنيف أمام الكاميرات، محافظًا على هدوئه المعتاد.
وسلّطت صحيفة “لا جازيتا ديلو سبورت” الإيطالية الضوء على الوضع الحالي داخل إنتر ميلان، وعلى التركيز المتزايد على لاوتارو وتراجع مستوياته، مؤكدة أنه رغم الظروف التي يمر بها “التورو”، إلا أنه لا يزال بالنسبة للمدرب كريستيان كيفو محور المشروع الفني للنيراتزوري، الذي يواصل الاعتماد عليه بشكل أساسي.
لعب لاوتارو 66 دقيقة فقط في ديربي الغضب أمام ميلان، ثم 72 دقيقة في مدريد ضد أتلتيكو، ليتم استبداله في مباراتين كبيرتين وفي لحظات حاسمة، وهو ما يعدّ تسلسلاً غير معتاد، خاصة أن المهاجم الأرجنتيني اعتاد المشاركة أساسياً مهما كانت درجة الإرهاق، وحتى عندما يعود متأخرًا من السفر الطويل مع منتخب بلاده في أمريكا الجنوبية.
ورغم ذلك، تؤكد الصحيفة أنه لا ينبغي تضخيم الشكوك أو خلق تفسيرات مبالغ فيها لهذا الوضع، لأن إنتر يعيش مرحلة انتقالية يقودها كيفو. ففي عهد المدرب السابق سيموني إنزاجي، كانت الخيارات الهجومية محدودة بمهاجمين احتياطيين أقل جودة مثل خواكين كوريا، ماركو أرناوتوفيتش ومهدي طارمي. أما اليوم، فيمتلك كيفو أربعة مهاجمين من الطراز الرفيع، ما يفرض عليه إدارة هذا التنوع واستغلاله بين المباريات.

تقبّل الوضع ورسالة كيفو
لا ينوي النادي ولا المدرب بأي حال من الأحوال التشكيك في مكانة لاوتارو داخل الفريق، فهو قائد نموذجي ومحترف يُظهر التفاني والالتزام في كل حصة تدريبية.
كيفو نفسه يدعم اللاعب بشدة، ويمتدحه علنًا كلما سنحت الفرصة، مؤكداً احترامه الكبير له وإعجابه بشخصيته. لكن الواقع الجديد يحتم على لاوتارو أن يتقبّل هذا الوضع، وأن يتجاوز قيوده ويكيّف نفسه مع نظام اللعب المُتبع حالياً.
وقال الحارس الأسطوري جوليو سيزار، أحد أبطال الثلاثية التاريخية مع إنتر، بعد مواجهة أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال: “أعتقد أنه لم يكن سعيداً بالتغيير؛ وربما شعر ببعض الضيق تجاه المدرب”.
ففي ملعب واندا ميتروبوليتانو، وبعد خروجه في الديربي رغم الخسارة، بدا التورو منزعجًا للغاية عندما رأى رقمه يظهر باللون الأحمر على لوحة الحكم الرابع، فغادر الملعب وهو غير راضٍ عن أدائه ولا عن استبداله.
لكن هذه المواقف تأتي في ظل الطوارئ التي يعيشها الفريق، فكيفو يقود مرحلة دقيقة لم تُساعده النتائج الأخيرة في تثبيتها، ويحاول الاستفادة من اللاعبين الذين هم في أفضل حالة بدنية وذهنية، من أجل الموازنة بين الجهد والمشاركة.
كما أن استبدال نجم الوسط هاكان تشالهانوجلو في المباراتين ذاتهما يُفسّر كرسالة واضحة من كيفو لنجوم الفريق: “لا أحد يملك مكاناً مضموناً”.. فرغم تسجيله 6 أهداف هذا الموسم، إلا أن مستوى تشالهانوجلو بدا باهتا في الفترة الأخيرة، ما استدعى إخراجه من الملعب هو الآخر.
EPA
تهدئة مطلوبة
بدأ لاوتارو الموسم الحالي بشكل متواضع، إذ سجل 3 أهداف فقط في آخر 9 مباريات، و8 أهداف إجمالاً بين الدوري ودوري أبطال أوروبا. وفي الواقع، بدأ الموسم الماضي بأسوأ من ذلك، حيث سجل 6 أهداف فقط في الفترة نفسها، قبل أن يصبح القوة الدافعة لإنتر في النصف الثاني من الموسم، خاصة على الصعيد الأوروبي.
هذا التراجع النسبي في بداية المواسم بات سمة متكررة لدى لاوتارو، وهو أمر لا يثير الذعر داخل النادي، لكنه يفرض عليه إيجاد حلول سريعة للخروج من هذه الحالة واستعادة فعاليته المعتادة.
لاوتارو بحاجة إلى الهدوء والتركيز لاستعادة مستواه الحقيقي، فكما يحتاجه إنتر، يحتاج هو أيضًا إلى الفريق والمدرب من أجل العودة إلى المسار الصحيح. وقد أكد رئيس نادي إنتر ميلان، بيبي ماروتا، قبل مباراة أتلتيكو، أنهم يأملون في بقاء كيفو لسنوات طويلة، ما يعني أن العلاقة بين المدرب والقائد يجب أن تبقى متينة.
من الواضح أن التورو، شأنه شأن بقية لاعبي الفريق، بحاجة إلى استعادة النسق العالي الذي كان عليه، بدءًا من المباراة المقبلة أمام بيزا في الدوري الإيطالي.
ومنذ تصريح كيفو الشهير: “يجب وضع الغرور جانباً من أجل المصلحة العامة”، أصبح واضحًا أن المدرب لا يتساهل مع تراجع المستوى، فقد قام باستبدال لاوتارو 12 مرة من أصل 15 مباراة منذ أغسطس الماضي.
ويُدرك لاوتارو نفسه حجم الأزمة التي يمر بها، وقد عبّر عنها قبل مواجهة أتلتيكو بقوله: “أسمع الكثير من القصص عني. أحياناً ينتقدونني لعدم التسجيل في دوري الأبطال، وأحياناً لعدم التسجيل في الدوري. ألعب لفريقي، لزملائي، ولإسعاد جماهير الإنتر. أما الباقي فلا يعنيني”.
فهل ينجح التورو في تجاوز كبوته والعودة إلى مستوياته المعهودة مع إنتر؟