يواجه فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، واحدة من أدق اللحظات المفصلية في مسيرته الطويلة على رأس “القلعة البيضاء”.
فبعد مرور أشهر على إعلانه المثير للجدل خلال الجمعية العمومية الماضية حول نيّة تغيير النموذج الهيكلي للنادي، يبدو أن المشروع الذي وُصف بـ “التحصين التاريخي” قد دخل نفق التأجيل المستمر، وسط تقارير تشير إلى تصدعات في جبهة مجلس الإدارة وامتعاض بين أعضاء النادي “السوسيوس”.
نموذج جديد أم مغامرة غير محسوبة؟
كان بيريز قد طرح مقترحًا يقضي بإنشاء شركة تابعة يمتلكها الأعضاء، مع السماح بدخول مستثمر أقلية بنسبة 5% بهدف “تقييم النادي وحمايته” من التحولات في سوق كرة القدم العالمية.
اقرأ أيضًا: هل يعود رونالدينيو للسجن؟.. القبض على المرأة التي زورت جواز سفره
ورغم تأكيدات بيريز أن الخطوة لا تستهدف الطرح في البورصة بل تهدف إلى إنشاء “حلفاء استراتيجيين”، إلا أن غياب “الجمعية العامة الاستثنائية” التي كان من المقرر عقدها بين ديسمبر/كانون الأول، وفبراير/شباط الماضيين، أثار تساؤلات حادة حول الأسباب الحقيقية لهذا الشلل الإداري.
وتشير كواليس النادي إلى أن “الصمت الرسمي” يخفي خلفه انقسامًا غير مسبوق داخل مجلس الإدارة؛ حيث يرى تيار معارض أن المساس بالهوية التاريخية للنادي كملكية جماعية للأعضاء قد يفتح بابًا يصعب إغلاقه.
كما كشفت استطلاعات رأي داخلية أن القاعدة الجماهيرية ليست “متحمسة” للخطوة، مما يضع بيريز أمام شبح خسارة أي استفتاء شعبي، وهو ما يفسر تأجيل الدعوة إليه حتى إشعار آخر.
صراع النفوذ في الظل
وبعيدًا عن الهيكل الإداري، تطفو على السطح صراعات نفوذ داخل الدائرة الضيقة لبيريز.
وتتحدث التقارير عن توتر متصاعد بين خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام والرجل القوي في الإدارة التنفيذية، وبين أنس لغرياري، المستشار المالي المقرب من بيريز والمخطط لمشروع “السوبر ليغ” وتجديد “البرنابيو.
اقرأ أيضًا: 4 تغييرات على تشكيلة “الريمونتادا” المتوقعة للريال في ميونخ
بروز دور لغرياري أثار حفيظة قطاعات واسعة من الجماهير، لاسيما مع ارتباط اسمه بتقديم استشارات مالية للغريم التقليدي برشلونة، فضلاً عن الشائعات المتداولة حول طموحاته المستقبلية، رغم أن اللوائح الحالية التي وضعها بيريز نفسه (وشرط الجنسية الإسبانية) تقف حائلاً دون وصوله لمقعد الرئاسة.
المستطيل الأخضر.. القشة التي قد تقصم ظهر المشروع
لا تنفصل الأزمات الإدارية عن الواقع الرياضي المتذبذب؛ فالهزات التي تعرض لها الفريق الأول وصافرات الاستهجان التي طالت بيريز شخصيًا في “سانتياغو برنابيو”، جعلت المناخ العام غير مهيأ لتمرير تغييرات ثورية.
ويرى مراقبون أن مواجهة بايرن ميونخ المرتقبة ستمثل نقطة التحول الكبرى؛ فخروج النادي خالي الوفاض للموسم الثاني على التوالي لن يعجل بالثورة الفنية فحسب، بل قد يطيح بمشروع “الشركة التابعة” نهائيًا، ويجبر “القرش الأبيض” على إعادة حساباته المؤسسية لتجنب انتفاضة الأعضاء الذين يرون في ناديهم “إرثًا لا يقبل القسمة”.
اقرأ أيضًا: قرار صاعق للمحكمة بشأن المتهمين السنغاليين في أحداث نهائي الكان