الحادث يسفر عن إصابة شخص والدماء تغرق الطريق
تحولت الأجواء الاحتفالية المحيطة بكأس العالم 2026 في مدينة بوسطن الأمريكية إلى مشهد صادم، بعدما شهدت المنطقة القريبة من أماكن تجمع الجماهير حادث إطلاق نار، عقب مباراة باراجواي وألمانيا في دور الـ32، في واقعة أعادت إلى الواجهة أزمة العنف المسلح في الولايات المتحدة.
وروى الصحفي البريطاني بصحيفة “ديلي ميل“، ريات السامرائي، الذي يغطي البطولة، تفاصيل الحادث، مؤكدًا أنه غادر ملعب المباراة برفقة أحد زملائه متجهًا إلى وسط مدينة بوسطن لتناول الطعام، قبل أن يجد نفسه شاهدًا على واحدة من أكثر الليالي رعبًا خلال البطولة.
وأوضح أن المنطقة كانت تعج بجماهير المنتخبات المشاركة، حيث كان مشجعون من ألمانيا وهولندا يتجمعون في المطاعم والحانات القريبة، بينما كانت أجواء ما بعد المباريات تسود المكان بصورة طبيعية.
وأضاف أن الهدوء لم يستمر طويلًا، إذ ظهرت مجموعة من الدراجات النارية الصغيرة (سكوترات)، قبل أن تقع مشادة بين شخصين إثر اصطدام إحدى الدراجات بالأخرى، لتتحول سريعًا إلى شجار شارك فيه آخرون، كان بعضهم يضع أقنعة تخفي ملامح وجهه.
وأشار إلى أن زميله بادر بالدخول إلى أحد مطاعم البيتزا القريبة، بينما تبعه بعد لحظات، لافتًا إلى أنه قال مازحًا إن الموقف قد ينتهي بإطلاق نار، قبل أن تتحول المزحة إلى حقيقة خلال ثوانٍ معدودة.
وقال إن ثلاثة أعيرة نارية دوّت فجأة في المكان، بينما فرّ الأشخاص الذين كانوا يستقلون الدراجات، ليخرج بعد ذلك ويشاهد أحد المصابين ملقى على الأرض وهو يمسك ببطنه، في حين كانت الدماء تغطي الطريق.
وأكد أن سيارات الإسعاف والشرطة وصلت سريعًا إلى موقع الحادث، وفرضت طوقًا أمنيًا حول المنطقة، بينما بقيت آثار الاصطدام وبرك الدماء واضحة حتى بعد مرور ساعات على الواقعة.
ورغم الحادث، استمرت الاحتفالات في الشوارع المجاورة، حيث شوهد مشجعون مغاربة يحتفلون بتأهل منتخبهم، في مشهد وصفه الكاتب بأنه يجسد التناقض بين أجواء البطولة ومشكلات المجتمع الأمريكي.
ووفقًا لتقارير محلية، فإن الحادث بدأ بسبب سرقة دراجة نارية صغيرة، وأسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، فيما أشارت السلطات إلى أن أحد المصابين نجا من إصاباته ولم تكن حالته مهددة للحياة.
ولفت الصحفي إلى أن حوادث العنف المسلح تواصل إلقاء بظلالها على البطولة، مستشهدًا ببيانات أرشيف العنف المسلح، التي تشير إلى تسجيل 6372 وفاة و11667 إصابة نتيجة حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة منذ بداية العام.
كما أشار إلى وقوع حوادث أخرى خلال فترة كأس العالم، بينها مقتل شخص بالقرب من منطقة المشجعين في سان خوسيه، ومقتل آخر على بعد نحو أربعة أميال من مقر إقامة منتخب إنجلترا في كانساس سيتي، إضافة إلى إصابة أربعة أشخاص في حادث إطلاق نار خلال تجمع جماهيري لمتابعة إحدى مباريات البطولة في مدينة بروكتون بولاية ماساتشوستس.
واختتم الكاتب روايته بالتأكيد على أنه استمتع بتغطية كأس العالم في الولايات المتحدة، لكنه أقر بأن هذه الحوادث تمثل تذكيرًا دائمًا بالوجه الآخر للبلاد، مشيرًا إلى أن بريق البطولات الكبرى قد يخفي هذه المشكلات مؤقتًا، لكنه لا يستطيع إخفاءها بالكامل.