لم تكن رحلة الظهير الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد مع ريال مدريد سهلة في بدايتها، فقد تأخّر ظهوره الحقيقي بسبب ضغوط التوقعات العالية والإصابات وفترة التأقلم.
ومع مرور الوقت كشف أرنولد عن وجه مختلف تماماً بأنه لاعب يملك رؤية لعب استثنائية ولمسة قادرة على تغيير شكل الهجوم الملكي، ليصبح تدريجياً “صانع اللعب الخفي” في منظومة تشابي ألونسو من مركز الظهير.
ووفقاً لصحيفة “آس” الإسبانية، كان انتقال ترينت إلى ريال مدريد ملفاً ضخماً استغرق وقتاً طويلاً، بعدما أصبح الظهير الأعلى قيمة في العالم خلال الموسم الماضي بحسب موقع “ترانسفير ماركت”.
وشهدت المفاوضات أول عرض في ديسمبر/ كانون الأول 2024، ثم عرضاً ثانياً بعد أيام، قبل أن يعود النادي الملكي بقوة في يونيو/ حزيران لضمه قبل كأس العالم للأندية، وهي الخطوة التي تمت مقابل 10 ملايين يورو.
واعتُبر رحيل أرنولد “خيانة” داخل ليفربول، بينما بدا وصوله إلى البرنابيو ضرورياً في ظل إصابة كارفاخال، ومع المستوى الكبير الذي قدمه اللاعب في الدوري الإنجليزي.
ظهر ترينت في تدريبات فالديبيباس مرتين فقط، ثم وجد نفسه أساسياً بعد خمسة أيام، وهو قرار دفع ثمنه لاحقاً مع صعوبات التأقلم.
وتأخر انسجام أرنولد مع الفريق بسبب فترة التكيف الطبيعية، بالإضافة إلى إصابتين متتاليتين، ما جعله غير قادر على إظهار قيمته الحقيقية في البداية.
ورغم ذلك، لفت أرنولد الأنظار بسرعة عبر تحدثه الإسبانية بطلاقة، في خطوة عكست رغبة واضحة في الاندماج داخل محيطه الجديد.
وجاءت العودة إلى التشكيلة الأساسية أمام إلتشي وأولمبياكوس لتكشف ما جاء أرنولد من أجله: رؤية لعب تمنح الحياة لهجوم ريال مدريد، وتمريرات طويلة أصبح فينيسيوس ومبابي أبرز المستفيدين منها.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكرات التي لا يراها سوى ألكسندر أرنولد تصنع فارقاً كبيراً في سرعة الهجوم الملكي وفي طريقة بنائه.
ورغم الحديث الكبير الذي رافق وصوله، ظهرت موجة من الانتقادات المبكرة التي افتقرت لفهم طبيعة اللاعب الذي لم يكن يوماً “مدافعاً شرساً”، بل كان سلاحه الحقيقي دائماً هو اللمسة الفنية والقدرة على قراءة الملعب، وهي الصفات التي جعلته يتحول سريعاً إلى مرجعية الكرات الثابتة في فريق تشابي ألونسو، وهو عنصر افتقده ريال مدريد لسنوات.
وأمام أولمبياكوس، قدم ترينت واحدة من أفضل عروضه، وأثبت أن الظهير قادر على لعب دور صانع الألعاب: 89% دقة تمرير، سبعة تمريرات طويلة ناجحة من سبعة، ودور واضح في إخراج الكرة وتنظيم اللعب، إلى جانب توليه مسؤولية الركلات الجانبية والركنيات.
وبينما أثبت كارفاخال طوال العقد الماضي قيمة الظهير القادر على حسم المباريات، فإن ريال مدريد يملك اليوم ثنائياً مختلف الأسلوب في الجبهة اليمنى، لكن كلاهما قادر على صنع الفارق.