بات السؤال المطروح في أوساط إنتر ميلان هو: أين اختفى لويس هنريكي الذي تألق مع مارسيليا؟
ذلك اللاعب الذي سجل تسعة أهداف وصنع عشرة، وبلغ معدل صناعة فرصتين في المباراة الواحدة، والذي أقنع إدارة «النيراتزوري» بدفع 25 مليون يورو لضمه وجعله جناحاً عالي الجودة، قادراً على مراوغة الخصوم وصناعة التفوق العددي وتسجيل الأهداف أيضاً. حتى الآن، لا شيء من ذلك تحقق، إذ يبدو أن لويس مارسيليا قد ابتلعته فجوة سوداء في ميلانو ولم يعد يُرى.
الفصل الأول من القصة يتعلق بالأعذار. اللاعب البرازيلي، الذي لمع نجمه تحت قيادة دي زيربي – في أفضل موسم وحيد حقيقي في مسيرته بالأرقام – يدفع ثمن الانتقال إلى بيئة مختلفة ودوري تكتيكي يفرض التوازن قبل كل شيء. ملعب سان سيرو ابتلع عشرات المواهب الشابة الواعدة من قبل، لكن في المقابل لا يمكن تجاهل أن المدرب كريستيان كيفو منحه فرصاً عديدة.
لويس هنريكي بدأ أساسياً في سبع من آخر ثماني مباريات في الدوري (عشر مباريات إجمالاً)، إضافة إلى أربع مشاركات في دوري الأبطال والسوبر وكأس إيطاليا. باستثناء مباراة كومو، التي قدم فيها أفضل أداء له واختتمها بتمريرة حاسمة، ظل يتنقل في منطقة الظل دون أي بريق حقيقي. أمام آرسنال نال تقييماً سلبياً جديداً، وكان له دور سلبي في الهدف الأول لجابرييل جيسوس دون أن يترك أي بصمة.
الجماهير تنتظر عودة دومفريس، الغائب بعد عملية في الكاحل، وتتساءل أين هو «لويس الحقيقي»، خصوصاً أن البدائل في الجهة اليمنى تقتصر على دارميان العائد من إصابة طويلة، وديـوف الذي هو في الأصل لاعب وسط ويحتاج إلى التأقلم.
حتى الآن، لعب لويس هنريكي 1251 دقيقة هذا الموسم، منها 923 في الدوري. لم يسجل أي هدف، وصنع هدفاً واحداً فقط، وسدد 15 مرة إجمالاً (خمس فقط على المرمى)، نفذ 24 عرضية نجح في أكثر بقليل من نصفها، فاز بـ11 التحاماً، قطع خمس كرات، ونجح في خمس مراوغات فقط بنسبة أقل من 50%. أرقام ضعيفة جداً مقارنة بالمبلغ المدفوع لضمه.
لهذا السبب، يواصل إنتر استكشاف السوق بحثاً عن فرص نوعية. وبعد فشل صفقة كانسيلو الذي انتهى به المطاف في برشلونة، يدرس النادي عدة أسماء. على المدى البعيد يظهر اسم رفيق بلغايل جناح فيرونا ضمن خطط يونيو، لكن انتقاله في يناير مستحيل لأنه لعب بالفعل مع فريقين هذا الموسم. أما على المدى القريب، فيبقى خيار إعادة إيفان بيريشيتش مطروحاً بقوة، رغم أنه سيبلغ 37 عاماً في الثاني من فبراير، لكنه لاعب أساسي مع آيندهوفن وسجل هذا الموسم خمسة أهداف وصنع عشرة.
النادي الهولندي أغلق كل الأبواب حتى الآن، لكن الأيام الأخيرة من السوق قد تحمل مفاجآت. في ميلانو لا يزال الجميع يتذكر سنوات بيريشيتش الذهبية بقميص الإنتر: 55 هدفاً في 254 مباراة. وإنتر يواصل دراسة الوضع بانتظار القرار الحاسم.