دونيس: أحاول التأثير على اللاعبين.. وأعيش أصعب شهر في مسيرتي

BySayed

يونيو 26, 2026


وصف اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الشهر الأخير بالأصعب في مسيرته التدريبية، مشيرًا إلى رغبته في ظهور «الصقور» أمام الرأس الأخضر، فجر السبت المقبل، بأسلوبهم المعتاد، وليس مثلما حدث في لقاء إسبانيا الماضي حين لعبوا بخمسة مدافعين، على غرار النهج الذي كان يعتمده الإيطالي روبرتو مانشيني.
وقال دونيس خلال مؤتمر صحافي انتهى في أولى ساعات الجمعة: «بعد مباراة إسبانيا، حاولنا استثمار الأيام الماضية في مراجعة العمل الذي أنجزناه خلال الشهر الأخير من التحضيرات. الأهم بالنسبة لنا هو الحفاظ على الثقة وتحمل المسؤولية والتمتع بالثبات الذهني. نملك فريقًا جيدًا قدم مستويات إيجابية سواء في المباريات التجريبية أو أمام أوروجواي. علينا التركيز على أدائنا ومواصلة القتال حتى النهاية».
وعمّا إذا كان التحضير لمواجهة الرأس الأخضر أصعب مقارنة بمنتخبات تمتلك أسماء أكثر شهرة، قال: «الرأس الأخضر أحد مفاجآت البطولة، فهو منتخب قوي بدنيًا، وما أذهلني فيه أمام إسبانيا وأوروجواي قدرته على الدفاع من مناطق متأخرة بشراسة كبيرة، إلى جانب خطورته الواضحة في المساحات المفتوحة».
وأضاف: «في الجانب الآخر، أثق بقدرتنا على إدارة هذه المباريات، ونتطلع إلى ظهور فريقنا بصورة واثقة داخل أرضية الميدان».
وتابع: «تلقى اللاعبون الكثير من المعلومات، وعملوا بجدية كبيرة خلال التدريبات، والمباراة المقبلة تختلف تمامًا عن مواجهة إسبانيا الأخيرة. أعتقد أننا افتقدنا الشجاعة اللقاء الماضي، وكان يومًا سيئًا بالنسبة لنا، لكن الفريق أظهر تطورًا واضحًا خلال الأيام التالية».
وأردف: «باستثناء لقاء إسبانيا، فإنني واثق بأن اللاعبين، بفضل العمل الذي بذلوه، سيدخلون المباراة المقبلة بكثير من الأمل. طموحاتنا قد لا تكون بحجم منتخبات مثل ألمانيا أو إسبانيا، لكن فقط ما افتقدناه أمام إسبانيا كان الشجاعة».
وواصل حديثه بالقول: «في المباريات التجريبية الثلاث، وكذلك أمام أوروجواي، اعتمدنا النهج ذاته، باللعب بخطوط متقدمة والضغط في مناطق عالية، مع الحفاظ على الصلابة ومحاولة الاستحواذ على الكرة سواء في ملعبنا أو ملعب المنافس، وأعتقد أننا نجحنا في تطبيق ذلك أمام أوروجواي».
واعترف بخطأ حساباته أمام إسبانيا موضحًا: «نحن نتقبل المخاطرة عند بناء اللعب من الخلف ويضغط علينا المنافس داخل منطقتنا، وكذلك حين نلاقي خصمًا بخصائص مختلفة. ما زلت أتعرف أكثر إلى الفريق يومًا بعد يوم، وقد شاهدت مانشيني يعتمد على خمسة مدافعين، لكن هذا الأمر انعكس علينا بصورة سلبية، ولم نملك الشجاعة اللازمة للعب بأسلوبنا المعتاد، ودفعنا ثمن ذلك».
واستطرد: «أنا مدرب يفضّل أن يكون فريقه مستقرًا، لذلك نسعى إلى الثبات في الخطة والأسلوب التكتيكي. ومن بين المباريات الخمس التي خضناها، بينها مباراتان رسميتان، اعتمدنا النهج ذاته، وهذا ما أفكر في الاستمرار عليه».
وشرح: «خلال البطولات تحدث إصابات وحالات إرهاق، كما أن تحليل المنافسين يلعب دورًا مهمًا في اختيار العناصر الأنسب لكل مباراة».
وبيّن الاختلاف بين المباراة المقبلة وسابقتها بالقول: «تحدثت سلفًا عن الشجاعة، فقد افتقدنا إليها أمام إسبانيا، والجميع شاهد ما حدث في تلك المباراة، لكن لا ينبغي أن نغفل ما قدمناه في المباريات الأربع التي سبقتها. غدًا سنخوض مباراة مختلفة، وسنلعب بالقدر اللازم من الجرأة، ونحن نعرف منافسنا جيدًا».
واستفاض: «نريد تقديم كل ما يلزم لتحقيق النتيجة التي نبحث عنها، ونحن جاهزون لإظهار الشجاعة داخل الملعب. الرأس الأخضر فريق جيد عندما يدافع في مناطق متأخرة، وتمكن بأقل عدد من الفرص من تسجيل هدفين، لكن الأمور تختلف عندما تواجه منتخبات تتفوق عليك في المستوى، مقارنة بمواجهة منتخبات تقترب منك فنيًا، ولكل مباراة ظروفها ومتطلباتها الخاصة».
ورفض التذرع بالإرهاق قائلًا: «لا أريد التعليق على خوض مبارياتنا في ثلاث مدن مختلفة، صحيح أننا تنقلنا أكثر من بعض المنتخبات الأخرى، لكن الأهم بالنسبة لنا هو كيفية دخول المباراة وتقديم الأداء الذي نريده وتحقيق الفوز».
وشدد: «نسعى إلى أن نغادر الملعب ونحن نشعر بأننا قدمنا كل ما لدينا وأدينا ما علينا، وأن نجعل الجماهير السعودية سعيدة».
وردّ دونيس على سؤال «الرياضية» بشأن تركيزه في مؤتمراته السابقة على بطولتي آسيا والخليج، قائلًا: «عليّ أن أكون واقعيًا وأقول الحقيقة، فأنا لا أحب الحديث عن أمور قد لا تحدث. لو سألتكم قبل شهرين عن توقعاتكم في كأس العالم، ثم طلبت التوقيع على ورقة تضمن بقاء المنتخب في دائرة التأهل حتى الجولة الأخيرة، فأعتقد أن الجميع كان سيوقع عليها».
ودعا إلى قراءة المشهد بصورة متوازنة قائلًا: «أريد من الجميع أن يتحلى بالعقلية المناسبة. في المباريات التجريبية لا تكون هناك ضغوط كبيرة، لذلك تسير الأمور بصورة أسهل، لكن الضغوط تخرج ما لدينا. أمام أوروجواي كان هدفنا الفوز أو على الأقل عدم الخسارة، وأمام إسبانيا اتجهنا إلى أسلوب أكثر دفاعية، لكننا لم نحقق ما أردناه، وأتحمل المسؤولية عن ذلك بوصفي المدرب».
وأكد: «الآن أمامنا مباراة حاسمة، وسنخوضها وفق فلسفتنا وأسلوبنا، ويجب أن ننجح في تطبيقهما داخل الملعب. وكل تركيزنا منصب على المواجهة المقبلة من أجل إسعاد الجماهير السعودية».
وردّ على سؤال آخر من «الرياضية» بشأن ما يقصده بالواقعية، قائلًا: «أقصد بها قراءة وضع المنتخب وتحليل ظروفه بصورة صحيحة، والعمل على خلق حالة وأهداف يمكن تحقيقها خلال فترة زمنية قصيرة».
وأسهب: «الجانب الآخر يتعلق بالنظر إلى المنافسين الذين نواجههم. في كرة القدم، يدرك الموضوعيون من هي المنتخبات الأقوى. وعندما نتحدث عن حساب النقاط، لم أكن أتوقع الحصول على نقاط أمام إسبانيا، وهذا ما أعنيه بالواقعية».
واستدرك: «لكن الواقعية لا تعني الاستسلام، بل تعني أيضًا البحث عن الطريقة الأنسب لمواجهة هذه المنتخبات، وأن نلعب بأسلوب مختلف يتناسب مع طبيعة المنافس الذي نواجهه».
وتابع شرحه مستشهدًا بمسيرته لاعبًا: «سأعطيكم تفسيرًا عامًا. عندما كنت لاعبًا، مررت بأيام جيدة وأخرى سيئة، وفي النهاية يتعرض الجميع للأحكام والتقييمات، سواء كانت إيجابية أو سلبية. فهناك من يرى أن المنتخب قدم أداءً رائعًا أو أن لاعبًا ما كان مميزًا، وهناك من يرى العكس».
وأضاف: «لكن داخل الفريق لا نتأثر كثيرًا بهذه الآراء، لأننا نعتمد على تقييمنا الذاتي. نحلل أداءنا باستمرار، ونعرف ما الذي قمنا به بشكل جيد في المباراة الأولى وما الذي أخفقنا فيه، والأمر ذاته ينطبق على المباراة الثانية».
وأفاض: «هذا الأسلوب يمنحنا الاستقرار والثبات، كما يمنح اللاعبين شعورًا إيجابيًا بالجاهزية، لأن اللاعب يكون في أفضل حالاته عندما يشعر بأنه مستعد للمباراة».
وختم هذه الجزئية بالقول: «لا أعتقد أن هناك سعوديًا لن يقف خلف منتخبه غدًا، ونحن نريد أن نحقق في النهاية النتيجة التي نستحقها».
وعن مدى إدراك اللاعبين لأهمية مواجهة الغد، قال دونيس: «من الطبيعي أن تؤدي أهمية المباراة إلى بعض الضغط أو التوتر، لكننا نمتلك مجموعة جيدة وشخصيات قوية داخل الفريق. من اللاعب رقم واحد وحتى اللاعب رقم 27، الجميع يريد المساهمة ومساعدة المنتخب، سواء داخل الملعب أو من على مقاعد البدلاء».
وأفاد: «من المهم أن يشعر اللاعبون بالأمان، وهذا الشعور قد يأتي من المدرب أو من جودة التحضير للمباراة. لا نريد أن تتحول أهمية المواجهة إلى مصدر للتوتر، بل إلى دافع يمنح اللاعبين مزيدًا من الثقة».
وتابع: «بذلنا جهدًا كبيرًا خلال الأيام الماضية من أجل الوصول إلى هذه الحالة الذهنية، ونتطلع إلى أن يظهر اللاعبون ذلك داخل الملعب في مباراة الغد».
وقال دونيس: «أنتم لا تشاهدونني يوميًا في التدريبات، فأنا أسعى دائمًا إلى الوصول لدرجة المثالية، وأحاول التأثير في عقلية اللاعبين من خلال الحصص التدريبية. أؤمن بضرورة مواجهة الظروف الصعبة، والعمل على بناء منتخب قوي، لكن الواقعية قد تنعكس أحيانًا في بعض قرارات المدرب».
واعترف: «هذا الشهر الأصعب في مسيرتي التدريبية، لأنني حاولت إدخال الكثير من الأفكار خلال فترة زمنية قصيرة. عقدنا عددًا كبيرًا من الاجتماعات لنقل هذه الأفكار إلى اللاعبين، وشاهدنا نتائج إيجابية في المباريات التجريبية وكذلك أمام أوروجواي».
وختم: «علينا أن نثق بعقليتنا. المباريات تُكسب من خلال الثبات والاستمرارية اللذين يظهرهما الفريق في التدريبات وينقلهما إلى أرض الملعب. اللاعبون يشاهدونني يوميًا، ولم يروني يومًا محبطًا أبدًا».
ويحتاج المنتخب السعودي للفوز على الرأس الأخضر للتأهل ثانيًا، أو لقطع إحدى بطاقات العبور الثمانية المخصصة لأصحاب المركز الثالث.



المصدر – الرياضية

By Sayed