كان ثابت عاشقًا للنادي الأهلي، مؤمنًا بأن هذا الكيان العريق أكبر من أي نجم، وأبقى من أي اسم. لم يكن يرى في النجومية سوى وسيلة لخدمة النادي، لا غاية تُطلب لذاتها.
أتذكر تقديره الكبير لموهبة محمود الخطيب، وقربه الإنساني من فتحي مبروك، واعتزازه بـ مصطفى عبده، الذي كان يراه أخف لاعبي الكرة ظلًا وأقربهم إلى القلوب.
كما كان مستاءً من عدم تقدير بعض الجماهير للدور الكبير الذي يؤديه أسامة عرابي، إذ كان يراه من أهم لاعبي الفريق، رغم أن قطاعًا من الجمهور لم يكن يشعر بقيمته الحقيقية داخل الملعب.
لم يكن ثابت راضيًا كذلك عن التقدير المبالغ فيه الذي تحيط به الجماهير بعض النجوم، ليس تشكيكًا في قدراتهم، بل لأن عطاءهم – في رأيه – لم يكن دائمًا على قدر إمكاناتهم الكبيرة.
كان يتحدث باحترام وتقدير عن نادي الزمالك ونجومه الكبار، كما كانت نظرته لبقية الأندية تقوم على الاحترام والموضوعية. لم يعرف التعصب طريقًا إلى قلبه، ولم يكن يرى المنافسة إلا في إطارها الرياضي الشريف.
كان قليل الكلام، لا يجمل الواقع إن لم يكن جميلًا، ولا يخدع أحدًا حتى لو كان في الخداع منفعة. اتسم بالوضوح والمكاشفة، وكره اللف والدوران، وأبى الوقوف في المنطقة الرمادية أو إمساك العصا من المنتصف. لم يكن يخشى في الحق لومة لائم.
وبعد هذا الحوار بسنوات، جرت في النهر مياه كثيرة، وأصبح ثابت البطل أحد أهم مديري الكرة في العالم العربي، دون أن ينحدر بالمنصب لغةً أو سلوكًا، وظل نموذجًا للالتزام والانضباط واحترام قرارات التحكيم، وممثلًا مشرفًا لأكبر الأندية الإفريقية.
رحم الله ثابت البطل في ذكرى وفاته، فقد ارتقى بمركز حراسة المرمى لاعبًا، وبمنصب مدير الكرة قائدًا وقدوة. كان مثالًا لما يعنيه أن تكون رجلًا… في الملعب وخارجه