كيلر.. من شواطئ باتانجا إلى معقل النمور

BySayed

فبراير 3, 2026


على رمال شاطئ «جراند باتانجا» ولد الكاميروني ستيفان كيلر، لاعب فريق الاتحاد الأول لكرة القدم الجديد، عام 2001، ولم يكن يعلم الطفل الكاميروني أنَّ الحياة ستفرض عليه رحلة طويلة بدأت من إسبانيا مرورًا بالملاعب القبرصية والكرواتية، قبل أن ينتهي به المطاف في مدينة ساحلية أخرى هي جدة.
في القرية الساحلية الصغيرة، كان الصبي يركض حافي القدمين على الرمال الدافئة، يحلم بصوت أمواج المحيط الأطلسي التي كانت تخبره بأن العالم يتسع لأكثر من مجرد صيد الأسماك، يقول كيلر مسترجعًا تلك الأيام: «في طفولتي لم أكن أملك الكثير، لكن كرة القدم كانت تمنحني كل شيء، كنت ألعب في الشوارع الترابية وأتخيل نفسي في أكبر الملاعب العالمية».
هذه الأحلام المبكرة وجدت طريقها إلى الواقع حين رصده كشافو نادي «فورتونا ياوندي»، لتتغير حياته رأسًا على عقب بمجرد أن وطئت قدماه العاصمة الكاميرونية، بعد أن وجد هناك من آمن بموهبته قبل الجميع، وهو المدرب والعراب الذي يصفه كيلر دائمًا بصانع شخصيته الكروية بقوله: «كان مدربي الأول في ياوندي هو من علمني أنَّ المدافع لا يدافع بقدميه فقط بل بعقله وشجاعته، كان يقول لي دائمًا إنَّ الطول الفارع هبة من الله لكن التركيز هو من يصنع الفارق».
شهد عام 2018 نقطة التحول التاريخية في مسيرة الفتى الأسمر بعد انتقاله إلى ديبورتيفو ألافيس الإسباني، حيث واجه الفتى الإفريقي برودة الأجواء في «فيتوريا-جاستيز» وصعوبة اللغة، لكنه سرعان ما أثبت جدارته في الفريق الرديف.
يقول: «عندما وصلت إلى إسبانيا شعرت بفرق هائل في السرعة والتكتيك، كان عليَّ أن أتعلم كل شيء من جديد، أن أكون منضبطًا مثل الساعة السويسرية، اللعب في الدوري الإسباني كان بمثابة الحلم الذي لم أرغب في الاستيقاظ منه، تلك اللحظات منحتني الثقة بأنني أستطيع مواجهة أي مهاجم مهما كان اسمه».
لم يتأخر ظهوره الأول في «الليجا»، إذ وجد نفسه في مواجهة نجوم الصف الأول، وهي التجربة التي صقلت خبراته مبكرًا، ومن ألافيس بدأت رحلة الترحال، حيث خاض تجربة في الملاعب الكرواتية مع نادي «إيسترا 1961»، باحثًا عن دقائق لعب أكثر واحتكاك بدني أقوى، ليتوجه بعدها إلى قبرص مدافعًا عن ألوان «أيل ليماسول»، حيث نضجت شخصيته القيادية في الخط الخلفي.
يقول ستيفان عن تجربته في كرواتيا وقبرص: «كرواتيا علَّمتني الصمود البدني، الكرة هناك مباشرة وعنيفة، وقد ساعدني ذلك على تطوير قدرتي في الصراعات الهوائية، وفي قبرص شعرت بأنني أصبحت لاعبًا متكاملًا، كنت أتحمل مسؤولية توجيه زملائي في الملعب، وهذا زاد من نضجي الكروي».
في حياته الشخصية، يظل كيلر ذلك الشاب الهادئ الذي يفضل قضاء وقته مع عائلته ويحرص على البقاء متصلًا بجذوره، يقول: «أحاول دائمًا تذكر من أين أتيت، فكل نجاح أحققه هو هدية لعائلتي في الكاميرون الذين دعموني منذ الركلة الأولى.
بقامته الفارعة التي تلامس الـ 190 سم، وقدرته على اللعب في مراكز متعددة في الدفاع، يدخل كيلر قلعة الاتحاد وهو يدرك تمامًا حجم التوقعات الملقاة على عاتقه في نادٍ لا يقبل إلا بالقمة.



المصدر – الرياضية

By Sayed