تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا بعد الإخفاق الجديد في التأهل إلى كأس العالم 2026، لتتواصل سلسلة الإخفاقات التي طاردت المنتخب منذ تتويجه التاريخي في مونديال 2006.
الهزيمة أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح كانت القشة التي قصمت ظهر الأزوري، لتفتح الباب أمام رحيل جماعي داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، شمل الرئيس جابرييل غرافينا، والمدير العام جيانلويجي بوفون، والمدرب جينارو جاتوزو.
للمرة الثالثة على التوالي
لم يكن خروج إيطاليا من التصفيات مفاجئًا بقدر ما كان مؤلمًا، فبعد بداية متعثرة في مشوار التصفيات، حاول جاتوزو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الفريق افتقد للهوية والفعالية الهجومية، ليودّع المنافسة أمام البوسنة في مباراة درامية انتهت بركلات الترجيح.
اقرأ أيضًا: “اركض أو ارحل”.. رسائل قاسية لمبابي في ريال مدريد
وبذلك، يغيب المنتخب الإيطالي عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة لم يعرفها تاريخه من قبل، ما أثار موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي الإيطالي.
رحيل جماعي
عقب الخروج الصادم، بدأت عملية إعادة هيكلة شاملة داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.
ففي غضون أيام قليلة، أعلن كل من غرافينا وبوفون استقالتهما من مناصبه، قبل أن يلحق بهما جاتوزو يوم الجمعة، بعد أقل من عام على توليه القيادة الفنية خلفًا للوتشيانو سباليتي في يونيو 2025.
لكن إعلان رحيل جاتوزو تأخر عدة أيام عن بقية الأسماء، وهو ما أثار التساؤلات في وسائل الإعلام الإيطالية حول سبب التأخير.
اقرأ أيضًا: “تصرفات غير أخلاقية”.. حكيمي يناور باريس بورقة مدريد
السبب الحقيقي
كشفت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” أن السبب وراء تأخر الإعلان لم يكن خلافًا إداريًا أو تفاوضًا على البقاء، بل كان مرتبطًا بتسوية تعويضات نهاية الخدمة الخاصة بالجهاز الفني.
فقد أصر جاتوزو على أن يحصل طاقمه المساعد على مستحقاتهم كاملة قبل أي إعلان رسمي، حتى لو اضطر هو نفسه للتنازل عن حقوقه المالية.
وبالفعل، تنازل المدرب عن المبلغ المتبقي من عقده مع الاتحاد الإيطالي، ليضمن حصول مساعديه على تعويضاتهم في أسرع وقت ممكن.
لعنة جاتوزو
ما فعله جاتوزو لم يكن سابقة في مسيرته، بل امتدادًا لما يُعرف في الإعلام الإيطالي بـ”لعنة جاتوزو”، أي رحيله الدائم دون مقابل.
ففي عام 2019، غادر ناديه السابق ميلان دون أن يحصل على تعويضات نهاية الخدمة، رغم أنه كان قد مدد عقده حتى 2021، مفضلاً أن تُدفع رواتب طاقمه التدريبي عن السنتين المتبقيتين.
ووفقًا لتقارير”SportMediaset”، كرر الموقف ذاته في تجاربه مع أوفي كريت وبيزا وهايدوك سبليت، حيث كان دائمًا يختار الخروج بهدوء، متنازلًا عن مستحقاته حفاظًا على استقرار طاقمه.
اقرأ أيضًا: قضي الأمر: مدريد يستغني عن 3 لاعبين.. و”شروط قاسية” لبقاء 4 آخرين