يمر إنتر تحت قيادة مدربه كريستيان كيفو، بأحد أسوأ فتراته على مستوى النتائج، بعدما عانى من خسارتين أمام ميلان وأتلتيكو مدريد، بمسابقتي الدوري الإيطالي ودوري أبطال أوروبا على الترتيب.
فرغم الأداء الجيد وتفوق إنتر على منافسيه معظم لحظات المباراة، إلا أن هفوات قاتلة تؤدي إلى اختلال توازن الفريق وذهاب المباراة للاتجاه الآخر، مثلما حدث أمام ميلان، فسيطر إنتر تماما على مجريات اللعب وكان الأخطر وأضاع أكثر من فرصة محققة ضربت بالقائمين وأهدر ركلة جزاء.
وأمام أتلتيكو، ورغم أن المباراة تقام في معقل الروخيبلانكوس في ملعب “ميتروبوليتانو”، قدم النيراتزوري مباراة كبيرة وكان المبادر بالفرص لولا هفوات قاتلة جعلت المباراة تسير في صالح أتلتيكو.
لغز تشالهانوجلو
تتلخص مفارقة أداء إنتر الجيد وعدم فوزه باللقاءات الأخيرة في إحصائيات التركي هاكان تشالهانوجلو، نجم وسط الإنتر، فسجل 5 أهداف ويعد أحد أبرز هدافي الدوري الإيطالي.
ومع ذلك، في آخر مباراتين، كلف فريقه خسارة في الديربي عندما فقد الكرة التي أدت إلى تسجيل كريستيان بوليسيتش هدف المباراة الوحيد، ثم سدد ركلة جزاء كان من الممكن أن تُعادل النتيجة ليهدرها.
كما ساهم النجم التركي في خيبة الأمل الأوروبية في العاصمة مدريد، حيث ترك الكرة مرة أخرى تذهب إلى خصومه أثناء الضغط، ما خلق – دون قصد – هجمة مرتدة قاتلة لأتلتيكو أدت إلى الهدف الأول.
خط وسط مُحير
“كرة القدم كالحياة، تحتاج إلى الحظ. وعاجلاً أم آجلاً تدور العجلة”، هكذا صرح كيفو واصفا اللحظة الحزينة التي يمر بها الفريق، بما في ذلك قائديه، تشالهانوجلو ولاوتارو مارتينيز، اللذين تم استبدالهما مرتين في 4 أيام.
ولا شك أن ذلك لا يؤثر على هاكان فقط، بل إنه يمتد الآن إلى خط وسط إنتر بأكمله، الذي يمر بمرحلة من الألغاز الغريبة، فليس من قبيل الصدفة أن إنتر أراد التعاقد مع مانو كوني نجم وسط روما، فكان الفريق بحاجة للاعب وسط قادر على تغيير إيقاع اللعب واستعادة الكرات من الخصوم بفضل بنيته الجسدية.
وبدلا من ذلك، وصل لاعب فرنسي آخر في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفي، وهو أندي ضيوف، والذي كان ركيزة أساسية في لانس، لكنه الآن لم يلعب سوى 31 دقيقة فقط في إيطاليا حتى الآن.
وقد أنفق إنتر مبالغ طائلة على صفقة كضم ضيوف (25 مليون يورو شاملة المكافآت)، ومع ذلك، لم يشارك إلا في ثلاث مباريات فقط، ولم يكن له أي تأثير على الفريق، بل إن تأثيره كان سلبيا.
من بين تشكيلة الإنتر، يمتلك الفريق سبعة لاعبين وسط لثلاثة مراكز فقط بالتشكيلة، ومع ذلك، لم يحصل الإنتر على مساهمة ترضي الفريق.
ومن أمثلة ذلك، هناك ديفيد فراتسي، لاعب وسط إنتر، الذي احتفى به في البداية لإمكاناته، لكنه لم ينجح في الصعود إلى التشكيلة الأساسية للنيراتزوري، لا تحت قيادة سيموني إنزاجي المدرب السابق للفريق، ولا مدربهم الحالي كيفو.
هذا الموسم، بدأ أساسيًا ثلاث مرات فقط من أصل 17 تشكيلة ممكنة، كما فقد الثقة في المنتخب الوطني وتهمش دوره تدريجيا مقارنة بفترته السابقة نظرا لتراجع أدائه وتأثيره.
وبات من المرجح أن يغادر فراتسي في يناير/ كانون الثاني المقبل، لإفساح المجال للاعب ديناميكي مثل فريندروب.
أما الكرواتي بيتار سوسيتش، فبدا أنه البديل الكفؤ للأرميني هنريك ميختريان الذي أصيب إصابة طويلة ويغيب عن الملاعب لفترة، بفضل جودته وشخصيته، لكنه بلاشك بحاجة إلى بعض الوقت للتأقلم أكثر مع الفريق.
ويعاني سوسيتش من أداءه المتذبذب في المباريات عالية الكثافة لكنه لاعب واعد بكل ما تحمله الكلمة من معنى وبحاجة إلى الوقت فقط والتأقلم أكثر مع نمط الكرة الإيطالية.
ومع ذلك، فإنتر بحاجة إلى نجوم جاهزين بالفترة الحالية، فالفريق مطالب بتحقيق انتصارات سريعة تمكنهم من التخلص من الأفكار السلبية التي ضربته خاصة منذ نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي ضد باريس سان جيرمان والخسارة الكاسحة 5-0، والتي أثرت على أداء الفريق حتى الآن.
كما لا يتمكن بيوتر زيلينسكي لاعب الوسط الآخر في تقديم أداء ثابت أيضا نظرا لمشاكل الإصابات التي يعاني منها منذ وصوله النيراتزوري.
وسيكون كيفو مطالبا بإعادة إحياء خط الوسط الذي يعد نقطة القوة بإنتر في السنوات الماضية والركيزة الأساسية التي ساهمت في نهوض الفريق مجددا بعد سنوات عجاف عانى فيها إنتر وجماهيره الأمرين.