دي لا فوينتي يفتح النار بسبب جدل الحراسة
بعد إعلان المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي قائمة المنتخب المكوّنة من 26 لاعبًا للمشاركة في كأس العالم، اشتعلت النقاشات سريعًا داخل الشارع الرياضي الإسباني، وتحولت الجماهير ووسائل الإعلام إلى ساحة واسعة من الجدل والتحليل حول اختيارات المدرب.
وكما يحدث دائمًا مع أي قائمة لبطولة كبرى، ظهرت اعتراضات عديدة على بعض الأسماء المستبعدة، حيث رأى البعض أن لاعبين مثل دين هويسن وروبن لو نورماند وأليكس جارسيا وبابلو فورنالس وألبرتو موليرو كانوا يستحقون التواجد.
بينما اعتبر آخرون أن وجود أليكس بايينا غير ضروري، وأن القائمة ضمت عددًا كبيرًا من لاعبي برشلونة، مع غياب أي لاعب من ريال مدريد، في حين طالب آخرون باستدعاء كارلوس إسباي أو توني مارتينيز، وذلك حسبما أفادت صحيفة “ماركا”.
لكن الجدل الأكبر هذه المرة لم يكن حول خط الدفاع أو الهجوم، بل تركز على مركز حراسة المرمى، خاصة بعد استبعاد أليكس ريميرو، لتبدأ التساؤلات حول ما إذا كان أوناي سيمون سيحافظ على مكانه الأساسي، أم أن ديفيد رايا وخوان جارسيا يمتلكان فرصة حقيقية لانتزاع القفازات الأساسية خلال البطولة.
استبعاد مؤلم للغاية

اعترف دي لا فوينتي بأن أصعب جزء في عمله كمدرب للمنتخب هو استبعاد لاعبين يستحقون التواجد داخل المجموعة، سواء على المستوى الفني أو الإنساني، مؤكدًا أن استبعاد أليكس ريميرو كان من أكثر القرارات إيلامًا بالنسبة له.
وكان حارس ريال سوسيداد حاضرًا في قائمة يورو 2020، ورغم أنه لم يشارك في أي مباراة، إلا أن دوره داخل المجموعة كان مهمًا للغاية، كما أنه يحظى بتقدير كبير داخل غرفة الملابس.
وقال دي لا فوينتي: “هذا هو الجزء الأصعب في هذه الوظيفة، أن تضطر لاستبعاد لاعبين يستحقون التواجد مهنيًا وشخصيًا داخل هذه المجموعة”.
وكشف المدرب الإسباني أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ريميرو قبل إعلان القائمة الرسمية، احترامًا لمكانته داخل المنتخب، موضحًا: “أخبرته بأنه لن يكون معنا هذه المرة، وقد تفهّم القرار بالكامل. إنه لاعب مندمج تمامًا مع عقلية الفريق والعائلة الموجودة داخل المنتخب، وتقبله للأمر يعكس قوة هذه المجموعة”.
جدل حراسة المرمى يشعل الأجواء

مع تأكيد وجود أوناي سيمون وديفيد رايا وخوان جارسيا في القائمة النهائية، تحولت المنافسة على مركز الحارس الأساسي إلى القضية الأكثر إثارة داخل المنتخب الإسباني.
ورغم أن أوناي سيمون لا يزال المرشح الأقرب للحفاظ على مكانه، فإن التألق اللافت لخوان جارسيا خلال الموسم الحالي، إلى جانب المستويات الكبيرة التي قدمها ديفيد رايا في الدوري الإنجليزي الممتاز، فتح باب الجدل على مصراعيه.
دي لا فوينتي بدا منزعجًا من تجاهل الحديث عن ديفيد رايا، وقال: “لماذا لا يتحدث أحد عن ديفيد رايا؟ إنه حارس مذهل. يدهشني أن الحديث يدور فقط حول أوناي سيمون وخوان جارسيا”.
وأضاف: “لدينا ثلاثة من أفضل حراس المرمى في العالم. مهما كان النقاش، فنحن نثق تمامًا بأننا سنتخذ القرار الصحيح”.
مركز حراسة المرمى الأكثر قوة

يرى المدرب الإسباني أن مركز حراسة المرمى يعد من أكثر المراكز قوة داخل المنتخب، خاصة مع وجود أسماء أخرى ضمن القائمة الاحتياطية، مثل ريميرو وروبرت سانشيز وليو رومان، الذين سيواصلون التدريبات مع المنتخب حتى المباراة الودية أمام العراق.
وأكد دي لا فوينتي أن الجهاز الفني درس هذا الملف بعناية كبيرة خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أن جميع الحراس الذين تم اختيارهم قادرون على اللعب أساسيًا.
وقال: “لقد فكرنا في هذا الأمر لعدة أشهر. نمتلك أفضل حراس مرمى في العالم، وكل من تم استدعاؤه قادر على اللعب أساسيًا”.
لا ضغط قبل المونديال

أنهى خوان جارسيا الموسم متوجًا بجائزة زامورا كأفضل حارس في الدوري الإسباني، بينما يُعد ديفيد رايا من أبرز الحراس في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين يواصل أوناي سيمون الحفاظ على ثقة الجهاز الفني رغم تراجع مستواه نسبيًا هذا الموسم.
وستكون المباراتان الوديتان أمام العراق وبيرو الفرصة الأخيرة أمام الجهاز الفني لتجربة الخيارات المختلفة قبل المباراة الافتتاحية أمام الرأس الأخضر يوم 15 يونيو.
ورغم الجدل الكبير، شدد دي لا فوينتي على أنه لا يشعر بأي ضغط، قائلًا: “أحترم جميع الآراء، لكن لا يوجد أي ضغط. سنختار الحارس الذي يناسب احتياجاتنا بأفضل صورة”.
غرفة ملابس موحدة

ما يمنح الجهاز الفني مزيدًا من الهدوء هو حالة الانسجام داخل المجموعة، حيث يدرك الجميع أن القرار النهائي سيُتخذ لمصلحة المنتخب.
وخلال فترة التوقف الدولي الماضية، تحدث أوناي سيمون عن المنافسة، مشيدًا بزميليه خوان جارسيا وديفيد رايا، وقال: “أفضل ثلاثة حراس في الدوري الإسباني هم كورتوا، خوان جارسيا، وأوبلاك، أما على مستوى العالم فأرى أن الأفضل هم كورتوا، خوان جارسيا، ورايا”.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان ما حدث قبل كأس العالم 2010، عندما تصاعدت المطالب بمنح فيكتور فالديس فرصة المشاركة أساسيًا بعد موسمه الاستثنائي مع برشلونة، لكن إيكر كاسياس احتفظ بمكانه، قبل أن يقود إسبانيا للتتويج بكأس العالم في جنوب إفريقيا.
واليوم، يتكرر المشهد من جديد، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يواصل دي لا فوينتي الاعتماد على أوناي سيمون، أم أن كأس العالم الحالية ستشهد ولادة حارس جديد في عرين إسبانيا؟