
وكان من المقرر أن تخوض إيران مبارياتها الثلاث في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة إلى جانب المكسيك وكندا، إلا أن الحكومة الإيرانية رفضت بشكل قاطع التواجد في الأراضي الأمريكية، رغم تأكيدات الجانب الأمريكي، بقيادة دونالد ترامب، بأن المنتخب “مرحب به”، مع الإشارة إلى مخاوف تتعلق بـ”سلامته”.
واقترحت طهران نقل مبارياتها إلى المكسيك، لكن فيفا رفض هذا المقترح بشكل حاسم، نظرًا للتعقيدات اللوجستية الكبيرة، خاصة بعد استقرار جدول المباريات، وبيع التذاكر، وتحديد مقار إقامة المنتخبات منذ أشهر.
وأكد رئيس فيفا جياني إنفانتينو أن المباريات ستُقام وفقًا للقرعة دون تغيير، مشددًا على التزام الاتحاد بالجدول المحدد، رغم الضغوط السياسية المتزايدة.
من جهته، صعّد وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيا مالي من حدة الموقف، معتبرًا أن مشاركة بلاده في الولايات المتحدة “غير ممكنة”، وهو ما زاد من تعقيد المشهد، خاصة في ظل فشل محادثات التهدئة الأخيرة.
وتتفاقم الأزمة بسبب تداعياتها المحتملة على بقية منتخبات المجموعة، التي تضم بلجيكا ونيوزيلندا ومصر، إذ إن أي تعديل في مكان المباريات سيؤثر على خطط السفر والإعداد، فضلًا عن تحديات اللعب في المكسيك، مثل الارتفاع الكبير ودرجات الحرارة المرتفعة.
وفي حال انسحاب إيران، تفتح اللوائح الباب أمام فيفا لاختيار بديل، مع طرح عدة سيناريوهات، منها مشاركة إيطاليا كأعلى المنتخبات تصنيفًا لم تتأهل، أو بوليفيا باعتبارها من الخاسرين في الملحق القاري، أو حتى عدم تعويض المنتخب المنسحب.
وتنص لوائح البطولة على أن القرار النهائي يعود لفيفا بشكل كامل، ما يمنح الاتحاد مرونة واسعة، لكنه يضعه في موقف حساس يتطلب موازنة المصالح السياسية والرياضية، خاصة مع ضغوط من دول مؤثرة ترغب في مشاركة إيران.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان حالات نادرة لانسحاب منتخبات من كأس العالم، كان آخرها في نسخة 1950، ما يجعل سيناريو غياب إيران – إن حدث – سابقة حديثة تهدد بإرباك واحدة من أكبر البطولات في تاريخ كرة القدم.