كان ريال مدريد – ولا يزال – من النماذج الفريدة في عالم الرياضة، حيث يستند في جوهره إلى نظام “السوسيوس” (الأعضاء المساهمين) الذين يمتلكون النادي تاريخياً.
ومع ذلك، فإن هذا النموذج الديمقراطي كان عرضة أحيانا للاضطرابات الإدارية، التي انفجرت في صورة مشاكل مالية أو فضائح انتخابية، وصولاً إلى الأزمة الراهنة التي دفعت الرئيس، فلورنتينو بيريز، للدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وقد بدأت الملامح الحديثة للأزمات الإدارية في عهد رئيس الريال الأسبق، رامون ميندوزا (1985-1995)، الذي نجح رياضياً لكنه أخفق في الحفاظ على التوازن المالي.
وتحت وطأة الديون المتزايدة والانتقادات العنيفة لأسلوب إدارته، اضطر ميندوزا لتقديم استقالته في نوفمبر 1995.
لكن تلك الاستقالة كشفت عن ثغرة قانونية؛ حيث تولى نائبه لورينزو سانز الرئاسة، بالاستناد إلى المادة 49 من النظام الأساسي، بتفويض من أعضاء مجلس الإدارة فقط، ودون انتخابات عامة، مما خلق أزمة شرعية طاردت سانز طوال فترته.
اقرأ أيضًا
وسط أطلال ريال مدريد.. مورينيو يطير فرحًا بموقف بيريز
بعد واقعة علم فلسطين.. يامال يرد على فليك والمنتقدين
واتسمت فترة سانز (1995-2000) بالتخبط الإداري، رغم الفوز بدوري أبطال أوروبا مرتين، حيث عانى النادي من انعدام الاستقرار الفني، بتعيين وإقالة 7 مدربين في 3 سنوات.
هذا التخبط جاء مقروناً بعجز مالي هائل، هو ما سمح لفلورنتينو بيريز بالظهور كمنقذ في انتخابات عام 2000، ليهزم سانز بعد وعود بحل الديون والتعاقد مع نجم برشلونة حينها، لويس فيجو.
وتعتبر انتخابات يوليو/تموز 2006 النقطة الأكثر سوداوية في تاريخ النادي الإداري، حيث فاز رامون كالديرون بالرئاسة بفارق ضئيل، لكن فوزه جاء بعد تعليق قضائي لعدّ “أصوات البريد”، وسط شبهات قوية بوجود تزوير لصالح المرشح خوان ميجيل فيلار مير.
وتلا تلك الانتخابات نزاع قانوني مرير، استمر لسنوات حول شرعية الأصوات المستبعدة.
ووصل الفساد الإداري في الريال إلى ذروته، في الجمعية العمومية لعام 2008، عندما كشفت التحقيقات عن إقحام أشخاص ليسوا أعضاء في النادي، من أجل التصويت لصالح ميزانية كالديرون، وهو ما أجبر الأخير على الاستقالة في يناير 2009، ليدخل الميرينجي في حالة من عدم الاستقرار قبل عودة بيريز للرئاسة.
تعديلات بيريز
وكرد فعل على فوضى عهد كالديرون، قاد بيريز في عام 2012 تعديلات جذرية على النظام الأساسي، تضمنت شروطاً تعجيزية للترشح لرئاسة ريال مدريد، منها ضرورة العضوية لمدة 20 عاماً، وتقديم ضمان بنكي شخصي يغطي 15% من ميزانية النادي (حوالي 187 مليون يورو حالياً) من بنك إسباني حصراً.
وقد واجهت تلك التعديلات طعوناً قضائية، لكنها ظلت سارية، مما جعل بيريز يفوز بالتزكية منذ ذلك الحين.
وتأتي أزمة النادي الحالية، المتمثلة في عجز السيولة الذي وصل إلى 312 مليون يورو، وتراكم الديون الناتجة عن مشروع الملعب وتضخم الرواتب، لتعيد للأذهان سيناريوهات الديون التي تسقط الرؤساء.
وجاءت دعوة بيريز لإجراء انتخابات مبكرة، وسط انتقادات واسعة لأداء الفريق هذا الموسم، بالإضافة لكثرة مشاكل غرفة الملابس التي باتت محور اهتمام الصحافة الرياضية، الإسبانية والعالمية، إلى جانب إعلان وفاة مشروع “السوبر ليج”.
ويبدو أن رئيس الريال سيواجه منافسة نادرة هذه المرة، من جانب المرشح الشاب إنريكي ريكيلمي، الذي يسعى لكسر الحصن القانوني الذي شيده بيريز، ويُنتظر أن يبني حملته الانتخابية على وعود بانتشال الميرينجي من أزماته الحالية، بحسب تقارير صحفية.