نجم إيران ليس الأول.. أساطير حطمت مطرقة السياسة أحلامهم المونديالية

BySayed

مايو 24, 2026


لطالما ادعت المؤسسات الرياضية الدولية أن كرة القدم تقع بمعزل عن الصراعات السياسية، إلا أن الشواهد التاريخية تثبت باستمرار أن الملاعب تعكس الاستقطاب السياسي، في الكثير من الأحيان.

ولا يتوقف هذا التداخل عند الهتافات الجماهيرية، بل يمتد ليشمل استبعاد أبرز نجوم اللعبة من منتخبات بلادهم عشية البطولات الكبرى، ولا سيما كأس العالم، لأسباب سياسية بحتة تُغلّف غالباً بمسوغات فنية.

اقرأ أيضًا

نجم برشلونة يتنفس الصعداء بعد نجاة فالنسيا

فيديو.. مورينيو يراقب هدف ريال مدريد “المثالي” في قلب برلين

وتجسد حالة المهاجم الإيراني، سردار أزمون، أحدث فصول التأثير السياسي على كرة القدم.

فرغم أن الاتحاد الإيراني ومدرب المنتخب، أمير قالينوي، بررا استبعاد اللاعب من القائمة الأولية بأسباب فنية، مع الإشارة إلى إصاباته السابقة خلال مشاركته رفقة شباب الأهلي الإماراتي، إلا أن اتخاذ هذا القرار بعد اتهام أزمون بـ”الخيانة”، من قِبل وسائل إعلام حكومية، أثار الكثير من الشكوك.

وتعود جذور الأزمة لنشر أزمون (31 عاماً)، عبر منصات التواصل الاجتماعي، صورة تجمعه بحاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال مارس آذار الماضي.

ولم تشفع لأزمون قيمته الفنية، حيث يعد ثالث هدافي إيران التاريخيين، برصيد 57 هدفاً في 91 مباراة، خلف مهدي طارمي وعلي دائي، ولا تضامن زملائه كطارمي الذي عبّر عن افتقاده له؛ إذ تضاعف الغضب الحكومي ضده بسبب دعمه السابق للاحتجاجات الشعبية، أواخر عام 2025، مما عرضه حينها لتهديدات بمصادرة ممتلكاته وحظر اللعب الدولي.

وبذلك ستُحرم إيران من ركيزتها الهجومية، في المجموعة السابعة من مونديال 2026، التي ستواجه فيها نيوزيلندا وبلجيكا ومصر.

نماذج تاريخية

وتاريخياً، قوبلت مواقف بعض النجوم بقمع السلطات، كما حدث مع الأسطورة التشيلي، كارلوس كازيلي، الهداف التاريخي لنادي كولو كولو.

وعُرف كازيلي بمعارضته الصارمة لديكتاتورية الجنرال أوجستو بينوشيه. وفي موقف شهير قبيل سفر المنتخب لمونديال 1974، رفض كازيلي مصافحة بينوشيه علناً، واضعاً يده خلف ظهره.

ودفع كازيلي ثمن معارضته، حيث عذب النظام والدته للانتقام منه. وفي الملاعب، تم توظيف إخفاقاته الرياضية سياسياً لتقويض رمزيته؛ فحين نال أول بطاقة حمراء في تاريخ كأس العالم، ضد ألمانيا الغربية عام 1974، وأهدر ركلة جزاء أمام النمسا في مونديال 1982، شنت وسائل الإعلام الموالية للنظام حملات شعواء لتصويره كخائن وفاشل.

ورغم التضييق، ظل كازيلي متمسكاً بموقفه ورافضاً تهديدات الديكتاتور، حتى شارك بقوة في حملة “لا” عام 1988 التي أطاحت ببينوشيه.

المعصم الأخضر

وفي حزيران/يونيو 2009، استغلت السلطات الإيرانية مباراة تصفيات كأس العالم أمام كوريا الجنوبية في سيول، للانتقام من بعض نجوم المنتخب.

فقد نزل 6 لاعبين، على رأسهم الأسطورة علي كريمي والقائد مهدي مهديفيكيا ووحيد هاشميان وحسين كعبي، إلى الملعب واضعين معاصم خضراء تضامناً مع “الحركة الخضراء” المعارضة، التي احتجت على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد.

ورغم الضغوط الصارمة لإزالتها بين الشوطين، أصر القائد مهديفيكيا على إبقاء الشارة الخضراء طوال المباراة.

وجاء العقاب الحكومي فورياً عند عودتهم لطهران؛ إذ صودرت جوازات سفرهم، ومُنعوا تماماً من الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام، وأُجبر أربعة منهم على الاعتزال الدولي عقاباً لهم، ليتم إقصاء جيل ذهبي نشط بقرار أمني خالص.

ركلة بوبان

ولم تقتصر سياسة الاستبعاد على آسيا وأمريكا اللاتينية؛ ففي مايو 1990، وخلال مباراة مشحونة عرقياً وسياسياً بالدوري اليوغوسلافي بين دينامو زغرب الكرواتي وريد ستار بلجراد الصربي، اندلعت أعمال شغب دموية في الملعب.

وتدخل نجم وسط دينامو زغرب الصاعد حينها، زفونيمير بوبان، لحماية مشجع كرواتي من اعتداء ضابط شرطة يوغوسلافي، موجهاً له ركلة طائرة شهيرة، تحولت لرمز للمقاومة الكرواتية.

وجاء رد الاتحاد اليوغوسلافي لكرة القدم صارماً؛ حيث عوقب بوبان بالإيقاف لستة أشهر، مما تسبب في حرمانه من خوض نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا.



المصدر – كوورة

By Sayed