يبدو أن كرة القدم المغربية على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، بعد أن قرر الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم، فتح صفحة مختلفة في إدارة المنتخب الوطني، عقب خيبة الأمل في النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية، وفي ظل الاستعدادات الكبرى للاستحقاقات العالمية المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم.
وأعلن الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم، تعيين المدرب المغربي محمد وهبي مديرًا فنيًا جديدًا للمنتخب الأول، في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تجديد الدماء داخل الجهاز الفني، خاصة بعد النجاح اللافت الذي حققه المدرب مع منتخب المغرب تحت 20 عامًا، والذي تُوِّج معه بلقب كأس العالم للشباب، في إنجاز تاريخي عزز مكانته داخل المنظومة الكروية المغربية.
غير أن التغيير في المغرب لا يبدو أنه سيتوقف عند حدود الجهاز الفني فقط.
ووفق مصادر قريبة من دوائر القرار الكروي، دخل الاتحاد المغربي منذ أشهر في مفاوضات متقدمة مع أسطورة الكرة الإسبانية أندريس إنييستا، لتولي منصب المدير الرياضي للمنتخب الوطني، ضمن خطة شاملة لإعادة صياغة المشروع الرياضي لأسود الأطلس.
كان إنييستا قد حضر نهائي مونديال الشباب في العاصمة الرباط بدعوة رسمية من العاهل المغربي محمد السادس، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة قوية إلى جدية المفاوضات بين الطرفين.
ورغم توقعات كثيرة بأن يتم الإعلان عن تعيينه بالتزامن مع المدرب الجديد، فإن بعض التفاصيل التعاقدية لا تزال تؤخر الإعلان الرسمي.
الحرس الإسباني القديم
في حال إتمام الاتفاق، فإن وصول إنييستا إلى الإدارة الرياضية قد يفتح الباب أمام اسم إسباني كبير آخر لتولي القيادة الفنية مستقبلاً، وهو المدرب تشافي هيرنانديز، المدير الفني السابق لنادي برشلونة.
وتشير تقارير إلى أن تشافي كان مطروحًا بالفعل لتولي تدريب المنتخب المغربي في المرحلة الحالية، غير أن المدرب الإسباني يفضل بدء مشروع طويل الأمد من نقطة الصفر، بدلاً من استلام منتخب جاهز قبل أشهر قليلة فقط من بطولة كبرى، خصوصًا أن القائمة الحالية تشكلت خلال فترة المدرب السابق وليد الركراكي.
مشروع ما بعد المونديال
كل المؤشرات تؤكد أن المغرب يفكر بعيدًا، حيث يجري التخطيط لدورة كروية كاملة تمتد من 2026 إلى 2030، وهي فترة ستشهد تحديات ضخمة للكرة المغربية.
فخلال هذه السنوات، سيخوض أسود الأطلس سلسلة من الاستحقاقات الكبرى، أبرزها، كأس الأمم الأفريقية 2027 و2028، وبطولة دوري الأمم الأفريقية الجديدة التي يخطط لها الاتحاد القاري، والاستعداد لكأس العالم 2030.
ويمثل مونديال 2030 محطة استثنائية للمغرب، إذ سيقام جزء من البطولة على أراضيه بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ما يجعل بناء مشروع كروي قوي أولوية استراتيجية للدولة والاتحاد معًا.
وإذا نجحت الخطة المغربية في الجمع بين خبرة إنييستا الإدارية ورؤية تشافي التدريبية، فإن أسود الأطلس قد يدخلون مرحلة جديدة عنوانها الاحتراف الأوروبي في الإدارة والتخطيط، وهو ما قد يحول المغرب إلى أحد أهم مراكز القوة الكروية في أفريقيا خلال العقد المقبل.