في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول معايير اختيار الحكام الدوليين، أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تعيين الحكم الألماني دانييل شلاغر، 36 عامًا، لإدارة المواجهة الحاسمة بين الأهلي وبيراميدز غدًا الإثنين ضمن منافسات الدوري الممتاز، في قرار يكشف عن تفاوت صارخ في التعامل مع ملف التحكيم بين الأندية الكبرى.
نظام “الدفع مقابل الحياد”
بموجب لوائح الاتحاد المصري، يُسمح لأي نادٍ باستقدام طاقم تحكيم أجنبي مقابل دفع 70 ألف دولار (أكثر من 3.5 مليون جنيه مصري) قبل المباراة بأسبوعين على الأقل، وهو ما تقدم به الأهلي بالفعل لمباراتيه أمام بيراميدز والزمالك.
في المقابل، لم يتقدم بيراميدز بطلب مماثل لاستقدام حكام أجانب في مباراته السابقة أمام الزمالك، والتي أُديرت بطاقم تحكيم مصري، رغم اعتراضات النادي الشديدة على احتساب هدف الزمالك الوحيد الذي اعتبره “من تسلل واضح”.
هذا التباين يطرح تساؤلات حول العدالة التنافسية في بطولة يفصل فيها 5 نقاط فقط بين المتصدر الزمالك والمتعثرين الأهلي وبيراميدز المتساويين في الرصيد.
من هو دانييل شلاغر؟
وأعلنت لجنة الحكام المصرية، برئاسة الكولومبي أوسكار رويز، أن شلاغر سيقود المباراة بمعاونة مواطنيه سفين فاشيزتكي غونتر، وتوبياس فريتزيش، فيما يتولى باسكال مولر مسؤولية تقنية الفيديو (VAR) بمساعدة كاترين رافالسكي.
لكن السجل الدولي للحكم الألماني يثير علامات استفهام كبيرة، فقد أدار13 مباراة فقط في الدوري الألماني (البوندسليجا) هذا الموسم، فيما لم يُكلف مطلقًا بإدارة أي مباراة لبايرن ميونيخ، النادي الأكثر هيمنة في ألمانيا، كما غاب تمامًا عن دوري أبطال أوروبا طوال الموسم الجاري.
واقتصرت مشاركاته الدولية على مباريات ثانوية، مثل بولونيا ضد بران (الدوري الأوروبي)، وألكمار ضد لارنكا (دوري المؤتمر الأوروبي)، باناثينايكوس ضد باوك (الدوري اليوناني – نوفمبر 2025).
هذا الملف المحدود يطرح سؤالًا محوريًا: لماذا يُستقدم حكم من الدرجة الثانية في ألمانيا لإدارة أهم مباراة في الدوري المصري؟
صراع البقاء في سباق اللقب
تأتي المباراة في توقيت حرج للغاية، حيث يتساوى الأهلي وبيراميدز في رصيد النقاط، ويتأخران بفارق 5 نقاط عن الزمالك المتصدر، الذي يبدو في طريق شبه مفتوح نحو حصد اللقب.
أي نتيجة غير الفوز لأي من الفريقين قد تعني الخروج الفعلي من سباق البطولة، ما يجعل قرار التحكيم محل تدقيق استثنائي من الجماهير والإعلام.
أزمة ثقة مزمنة
يعكس قرار استقدام حكام أجانب أزمة ثقة عميقة في منظومة التحكيم المحلي، التي طالما كانت محل انتقادات حادة من الأندية والجماهير على حد سواء.
لكن اختيار حكم بمستوى محلي متواضع في بلاده، ولم يُثبت نفسه في المحافل القارية الكبرى، يثير تساؤلات حول معايير الاختيار التي اعتمدتها لجنة الحكام المصرية، وما إذا كان الهدف هو الحياد الفعلي أم مجرد مظهر خارجي لتهدئة الأطراف.
ردود فعل متباينة
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من بيراميدز حول قبوله أو رفضه لهذا الطاقم، فيما يبدو الأهلي راضيًا عن قراره باستقدام حكام أجانب، معتبرًا ذلك ضمانة لتجنب الأخطاء التحكيمية التي قد تكلفه نقاطًا ثمينة.
أما الزمالك، فيراقب المشهد عن بُعد، مدركًا أن أي نتيجة غير حاسمة في هذه القمة ستقربه خطوة إضافية نحو التتويج باللقب.