في عام 2012، ظهر فتى يافع في السادسة عشرة من عمره، يحمل كاميرا صغيرة، وابتسامة لا تفارق وجهه، وروحًا لا تعرف الكآبة.
أطلق ريان الأحمري، على نفسه «مجرم قيمز»، لقب يحمل في طياته الجنون والمرح والتحدي، وسرعان ما أصبح هذا الاسم صدى يتردد في غرف آلاف الشباب العربي بما يقدمه من تحديات وآخر إصدارات الألعاب الإلكترونية.
كانت البداية بسيطة، مقاطع عفوية، ضحكات مع أخويه علي وعبد الرحمن، لحظات عائلية تحولت إلى محتوى ينتظره الناس كل أسبوع.
ثم جاء عام 2014، عام الطفرة، المقالب انتشرت على المنصات الحديثة، التحديات أصبحت أسطورية، ومع أصدقائه خلودي 25 وأبو عابد، صاروا يصنعون فوضى ممتعة ألهبت «اليوتيوب» العربي بأكمله.
كان المتلقي يشعر أنه جزء من العائلة، يضحك، يتوتر، يفرح معهم، ثلاثة عشر عامًا مرت كحلم متصل، دون انقطاع أو ملل.
قبل أن يسدل العام 2023 ستاره الأخير، جاء التحدي الأكبر، «10 ملايين مشترك أو احذف القناة».
لم يكن مجرد عنوان سلسلة… كان وعدًا، رهانًا على النفس.
استأجر كرفانًا صغيرًا، وحمل فيه أحلامه، وانطلق يجوب العالم، شوارع طوكيو المزدحمة، أسواق إسطنبول العتيقة، جبال سويسرا البيضاء، شوارع باريس الرومانسية، ومدن ألمانيا المنظمة.
كل يوم مقطع جديد، مغامرة، والجمهور يتابع، يشجع، يدعو له.
وصل العدد… ونجا الكرفان، وعاش الحلم، لكن الرحلة لم تنتهِ.
استجاب لصوت الملايين الذي كبر معه، فعاد إلى الكرفان مرة أخرى.
هذه المرة: «مجرم قيمز على كرفان لمدة شهر». قطع الولايات المتحدة من المحيط الأطلسي إلى الهادئ، ذهابًا وإيابًا، في ثلاثين يومًا فقط.
الطرق الطويلة، الليالي الباردة، الضحكات في وجه التعب، والفريق «باور» يقف إلى جانبه. وعندما انتهى التحدي، فاجؤوه: الكرفان أصبح ملكه، هدية من قلوب أحبته.
ثم جاءت ليلة يناير 2026، في قلب الرياض، تحت أضواء موسم الرياض الساطعة، حفل «جوي أووردز».
الأسماء تُعلن، والقلوب ترفرف، «المؤثر المفضل»… توقف الزمن لحظة، ريان الذي أصبح يبلغ من العمر 30 عامًا، وقف عيناه تلمعان، صوته يرتجف قليلًا.
صعد إلى المسرح، ماسكًا الجائزة التي انتظرها أعوامًا، بعد ترشيحات سابقة لم تكتمل.
نظر إلى الجمهور، إلى الوجوه التي رافقته منذ البداية، وقال بصوت يملؤه الامتنان: «أشكر الجمهور الذي أوصلني لهذا المكان… لولا الله ثم هم، ما كنت أخذت هذه الجائزة».
ثم في لحظة عفوية جعلت القاعة تنفجر بالتصفيق والضحك، رفع هاتفه وقال:
«ممكن تسمحون لي أتصور «سيلفي» معكم من على المسرح؟» الناس صفقت، صاحت، رفعوا هواتفهم.
كان تتويجًا لرحلة رجل ظل صادقًا، مرحًا، قريبًا من الناس حتى في أعلى لحظاته.
ريان الأحمري، «مجرم قيمز»، لم يكن «يوتيوبر» فقط، كان قصة حية، مغامرة مستمرة، وصديقًا لملايين لم يلتقِ بهم يومًا، لكنهم شعروا أنهم يعرفونه منذ الأزل.
وفي تلك الليلة، تحت الأضواء، أغلق فصلًا… وبدأ فصلًا جديدًا، أكبر وأجمل.