من البديل إلى البطولة: كيف تحول ”المجهول“ فابيو جروسو إلى قائد إيطاليا للتتويج بكأس العالم

BySayed

فبراير 19, 2026


إيطاليا عام 2006 كانت تبدو ككوكبة من النجوم. فابيو جروسو بدأ كأس العالم بعيدًا عن أن يكون أحدهم، لكنه انتهى كجزء أساسي من لقب الأزوري.

في غضون بضع ليالٍ فقط، تحوّل فابيو جروسو من لاعب مجهول إلى بطل قومي. من الركلة الحاسمة بقدمه اليسرى ضد ألمانيا إلى ركلة الجزاء التي سددها ببراعة في برلين، قصة غروسو قصة مذهلة — قصة تتسم بالتواضع والشجاعة والقدر. من حلم ولد في ملاعب الدرجة الثالثة إلى كأس العالم 2006، هذه هي المسيرة المذهلة لرجل الدقائق الأخيرة.

Fabio Grosso Goal 2006Getty Images

الهدف الذي غير كل شيء

“الكرة تُشتت، بيرلو هناك، بيرلو، بيرلو مرة أخرى، بكعب قدمه، سدد … هدف! هدف!، جروسو! جروسو!، هدف جروسو، هدف جروسو، هدف جروسو!، دقيقة واحدة متبقية على نهاية المباراة، دقيقة واحدة على النهاية، هدف جروسو، هدف جروسو، هدف جروسو. لا أصدق، لا أصدق، لقد تقدمنا، ولم يتبق أمامنا سوى دقيقة واحدة. نحن متقدمون، وليس هناك إلا دقيقة واحدة على النهاية. فعلها جروسو، فعلها جروسو”.

مر ما يقرب 20 عامًا على تلك الليلة في دورتموند، لكن الجمهور الإيطالي لا يزال يتذكر هذا التعليق الذي تردد في كأس العالم 2006، حيث آخر كأس فاز به الأزوري.

في يوم الرابع من يوليو، دخل المنتخب الإيطالي ملعب الفيستفالي (أو ما يُعرف حاليًا بسيجنال إيدونا بارك)، لمواجهة المنتخب الألماني؛ صاحب الأرض.

إيطاليا لم تكن مرشحة بالأساس للتتويج باللقب، لكن لاعبوها كانوا مصممين على هزيمة بلد أعد لهم مسبقًا جنازة كلاسيكية في الصحف، بعناوين على غرار “وداعًا أيتها البيتزا”.

كانت المواجهة مليئة بالتوتر لكنها متكافئة امتدت للأشواط الإضافية. كرة من ألبرتو جيلاردينو ارتطمت بالقائم، وأخرى من جيانلوكا زامبروتا تصطدم بالعارضة، فيما قام جيجي بوفون بدوره على أكمل وجه متصديًا ببراعة لتسديدة لوكاس بودولسكي. وفي الدقيقة 119، عندما شتت الدفاع الألماني ركنية أليساندرو ديل بييرو، وصلت الكرة إلى أندريا بيرلو؛ لاعب وسط ميلان، الذي عثر على ثغرة كأنها خُلقت من العدم؛ فابيو جروسو خالي تمامًا من الرقابة داخل منطقة الجزاء. فكانت تمريرة بييرو له، وبدوره وجه جروسو تسديدة قوية بيسراه لا تصد ولا ترد، اخترقت شباك ينس ليمان.

بعدها بدقيقة واحدة، أضاف ديل بييرو الهدف الثاني بعدما استقبل تمريرة حاسمة من جيلاردينو، ليقود إيطاليا إلى نهائي برلين، ومن ثم التتويج بكأس العالم للمرة الرابعة، على حساب فرنسا بفضل ركلات الترجيح. لكن يبقى الفضل الأكبر لهدف جروسو الحاسم ضد ألمانيا، فمنه صُنع التاريخ، وركضه بجنون داخل الملعب وهو يهز رأسه مرددًا: “لا أصدق، لا أصدق، لا أصدق” أصبح من المشاهد الأيقونية في تاريخ الكرة الإيطالية.

في النهاية، عانق جروسو زامبروتا وفابيو كانافارو، وبوفون الذي ركض بطول الملعب للاحتفال معه بالهدف القاتل. أما ماركو ماتيراتزي، فلم يكن لديه الطاقة الكافية للوصول لزملائه بعد 120 دقيقة لعب، لذا جثا على ركبتيه وعانق أقرب شخص بجواره: الحكم المكسيكي بينيتو أرتشونديا، الذي حاول إبعاد المدافع الإيطالي عنه، لكن دون فائدة.

لقد غيّر هذا الهدف مسيرة جروسو، وتردد صدى صرخته مع صرخات ماركو تارديلي في نهائي كأس العالم 1982، ليتذوق جيل جديد من الإيطاليين طعم المجد العالمي.

Fabio Grosso Penalty Australia 2006Getty Images

لا غنى عنه

بلا شك كان 2006 “مونديال جروسو”، حتى أكثر من بوفون وفرانشيسكو توتي وبيرلو، وكذلك كانافارو؛ الذي فاز لاحقًا بالكرة الذهبية. قصة جروسو فريدة من نوعها، ومسيرته رائعة بقدر ما كان غير متوقعة؛ من لاعب احتياطي إلى نجم أساسي، ومن مجرد لاعب إضافي في القائمة إلى بطل مُطلق.

حتى مارتشيلو ليبي، الذي كان يستدعي جروسو باستمرار لمباريات التصفيات ويضمه لقائمة الـ23 لاعبًا بعد موسم جيد مع باليرمو، لم يكن ليتخيل أبدًا أنه يمتلك ظهيرًا من الطراز العالمي.

كان هدف جروسو أمام ألمانيا مجرد لحظة واحدة من بين عديد اللحظات المميزة التي قدمها خلال البطولة. فبعد أن جلس على مقاعد البدلاء في المباراة الوحيدة التي لم تفز بها إيطاليا في تلك النسخة، وهي التعادل 1-1 مع الولايات المتحدة ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، كان جروسو حاسمًا ضد أستراليا في دور الـ16 وضد فرنسا في النهائي، حيث سجل ركلة الجزاء الحاسمة التي وصلت بإيطاليا لمنصة التتويج باللقب.

الفوز أمام أستراليا، بقيادة المدرب القدير جوس هيدينك، كان بمثابة نقطة التحول في مسيرة إيطاليا نحو لقب كأس العالم. فقد تحصل جروسو على ضربة جزاء، بعد 40 دقيقة تقريبًا من لعب إيطاليا بعشرة لاعبين على إثر طرد ماتيراتزي بالبطاقة الحمراء بداعي عرقلة مارك بريشيانو، سجل منها توتي هدفًا حاسمًا ليضمن التأهل لربع النهائي. ورغم احتجاجات لوكاس نيل والمنتخب الأسترالي، لم يستسلم جروسو والأزوري.

قال جروسو لاحقًا في تصريحات للإعلام الإيطالي: “كانت ركلة جزاء واضحة. مررت بالكرة، لكن المدافع عرقلني من الخلف بكتفيه. بالطبع، لم أكن أركض بطريقة مثالية، وكنت مرهقًا للغاية نظرًا لأهمية المباراة، لكنني بالتأكيد كنت فعالًا”.

صحيح أن توتي هو من سجل هدف الحسم، لكن بدون مجهود جروسو، لاختلف السيناريو تمامًا.

Fabio Grosso Winning Goal 2006Getty Images

الأثر النهائي

بعد تألقه أمام أستراليا وألمانيا، وضع جروسو توقيعه على اللقاء الأهم: إنه نهائي كأس العالم، وفي اللحظة الأكثر حساسية مسجلًا ركلة الجزاء الخامسة الحاسمة في ركلات الترجيح.

“لماذا أنا؟!” .. هكذا رد جروسو التلقائي على ليبي عندما أخبره المدرب أنه سيكون مسدد الركلة الخامسة بعد بيرلو وماتيراتزي ودانييلي دي روسي وديل بييرو. ورغم أن لوكا توني والقائد كانافارو كانا متاحين إلا أن ليبي أوكل المهمة إلى الظهير الأيسر المغمور بعدما تم استبدال توتي.

الرد جاءه بثقة كبيرة ودون أي تردد من ليبي: “لأنك رجل اللحظة الأخيرة”، في إشارة إلى تألقه في نصف النهائي. لكن جروسو لم يكن متخصصًا في ركلات الجزاء إطلاقًا، فقبل تلك الليلة في برلين، مرت خمس سنوات على آخر ركلة جزاء سددها، تحديدًا عام 2001، عندما كان لاعبًا لنادي كييتي في دوري الدرجة الرابعة الإيطالي.

في تلك اللحظات، وأنظار الملايين مُسلطة عليك، وأنت تعلم أن الفرح أو الألم، الحلم أو الكابوس، يتوقف كليًا على ما ستُقدمه في الثواني القليلة القادمة، يُمكن للضغط أن يُسيطر عليك. الخط الفاصل بين الفشل والخلود دقيق للغاية.

“حاولت بكل الطرق الحفاظ على هدوئي” .. هكذا تذكر جروسو تلك اللحظة في حوار سابق مع الموقع الرسمي لـ”فيفا”، مضيفًا: “في لحظات كهذه، لا قيمة للخبرة. المهارة الفنية مطلوبة بلا شك، لكن الأهم هو الوصول لحالة ذهنية خاصة قبل تسديد الركلة”.

ورغم مرور كل تلك السنوات إلا أن تلك اللحظة لا تزال حاضرة أذهان الجماهير الإيطالية .. جروسو يمشي ببطء، محاولًا عزل نفسه عن كل من حوله، قبل أن يلتقط الكرة بيده ويضعها بحرص على نقطة الجزاء. في المقابل، ليبي يخلع نظارته ويمسح عينيه، واللاعبون على مقاعد البدلاء يتجنبون النظر. بينما كان كانافارو ثابتًا لا يتحرك كما كان حاله خلال ركلات الجزاء الأربع التي سددها زملاؤه، وبيرلو يحتضنه من الخلف .. تعود الكاميرا لجروسو الذي يستدير نحو الحكم ثم يركز نظره من جديد؛ ليس لأحد، لا إلى فابيان بارتيز ولا إلى زاوية المرمى؛ بدى وكأنه شاردًا بلا أي هدف ثم مرر لسانه سريعًا على شفتيه خاطفًا نظرة سريعة إلى أعلى ثم ركض وأطلق تسديدة مثالية؛ عالية وقوية اخترقت الشباك، لم يكن لبارتيز أي فرصة للتصدي لها. تسديدة أسقطت فرنسا “العدو اللدود” لإيطاليا، وأعادت الأزوري إلى عرش كأس العالم.

عن لحظة المجد تلك، قال جروسو: “سأتذكر دائمًا أنني وضعت حدًا للعنة التي طاردت إيطاليا في البطولات الكبرى، خاصة في المباريات التي انتهت بالأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح. من نهائي 1994 إلى ربع نهائي 1998، ونهائي يورو 2000 المأساوي، ناهيك عن مونديال 1990 و2002. كنا قلقين قليلاً قبل المباراة الأخيرة في ألمانيا، لكننا نجحنا في الحفاظ على برود أعصابنا، ومنحنا السيد ليبي دفعة حاسمة لاستعادة ثقتنا بأنفسنا”.

Fabio Grosso PerugiaGetty Images

مَن حضر من العدم

قبل كأس العالم، لم يكن أحد يصدق أن جروسو سيصبح بطلًا قوميًا. ليس فقط لأن فوز الأزوري مستبعدًا على إثر فضيحة “كالتشيو بولي” التي هزت كرة القدم الإيطالية عشية البطولة، بل أيضًا لأن جروسو نفسه كان اسمًا مغمورًا.

في هذا الشأن، أوضح جروسو لصحيفة “لا ريبوبليكا”: “مساري هو مسار شاب كرس حياته بشغف لكرة القدم؛ قضيت أربع سنوات في دوري الهواة، وفي سن الثانية والعشرين كنت في الدرجة الرابعة. في أفضل الأحوال، كان حلمي هو اللعب في الدوري الإيطالي الممتاز، لكن وراء الأحلام تكمن المدينة الفاضلة. كانوا يقولون لي (تعال، سنأخذك للعب هنا أو هناك)، لكنني كنت أطلب منهم فقط أن يتركوني حيث أنا. كنت أجيبهم (إذا كنت أستحق، سأصل إلى هناك لاحقًا). أردت اتباع طريقي الخاص دون استباق الأحداث”.

ترسم قصة من فترته مع نادي ريناتو كوري ترسم صورة مثالية عن شخصيته، يرويها جروسو بنفسه: “كنت صغيرًا جدًا، وقبل مباراتنا الأولى في دوري الدرجة الرابعة، اتصل المدرب باللاعبين المهمين في الليلة التي سبقت المباراة لإعطائهم آخر التعليمات. وعندما اتصل بمنزلي، لم يجدني؛ كنت في الخارج مع أصدقائي. كنت أتعامل مع الأمر كله أنه مجرد لعبة.. كنت ما زلت أشعر بأنني هاوٍ، لكنه كان يثق بي كثيرًا.

“اتصلت بي والدتي لتخبرني عن المكالمة، وكانت محبطة. في اليوم التالي، عُقد اجتماع للحديث عما حدث وعن الخيبة التي تسببت بها للمدرب. في المباراة، سجلت ثلاثة أهداف وفزنا 6-2. ومنذ ذلك اليوم، تحولت إلى لاعب محترف”.

صحيح أن جروسو دخل التاريخ كظهير أيسر ممتاز، لكن قلة فقط تتذكر بدايته كصانع ألعاب هجومي، إذ يوضح لـ”لا ريبوبليكا”: كنت فنانًا تحول إلى ظهير من أجل تطوير مسيرتي. كنت دائمًا ألعب بالقميص رقم 10، ثم في نادي بيروجيا، تم إيقاف الظهير الأيسر فلعبت مكانه. وبدلاً من أن يتم انتقالي إلى الدرجة الثالثة، أصبحت لاعبًا أساسيًا في الدوري الممتاز وبدأت حياة جديدة. عند كل مفترق طرق، كنت دائمًا ما أسلك المسار الصحيح. هذا هو الحظ، ولكن ليس الحظ وحده”.

ويتابع: “في أول ظهور لي في الدوري الممتاز على ملعب سان سيرو ضد إنتر، كنت على وشك تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 91، لكن الكرة ارتطمت بالقائم. بعدها، شن إنتر هجمة مرتدة، ارتكبت خطأً وطُردت. كان من الممكن أن أنهار، لكنني بطريقة ما ولدت من جديد. وليس لدي أي ندم؛ لطالما كنت على طبيعتي”.

انتصار جروسو هو انتصار حالم، فركلة الجزاء في برلين كانت ذروة مسيرة لاعب كرة قدم جيد، لكنه بالتأكيد لم يكن “نجمًا”. وهو يقبل هذا التصنيف دون تردد، قائلًا: “المشكلة كانت في سقف التوقعات العام؛ لم أكن أنطونيو كابريني أو باولو روسي، ولم أكن سلفاتوري سكيلاتشي، لكن الجميع انتظر مني أن أكون كذلك. لهذا السبب لا أحب الحديث كثيرًا عن ركلة جزاء برلين؛ إنها جزء من الرحلة، مجرد مشهد، لكنني عشت الكثير قبل تلك التسديدة وبعدها. قلة من الناس سيلاحظون ذلك، وهذا لا بأس به. كنت أتساءل دائمًا (ما الذي يفعله لاعب هاوٍ شق طريقه تدريجيًا إلى صفوف المحترفين من أدنى المستويات، وسط هؤلاء الأبطال الحقيقيين؟)، لم أكن مقتنعاً بأن قدراتي تؤهلني للتواجد هناك، لكنني عرفت كيف أثبت وجودي بينهم”.

Fabio Grosso Juventus Getty Images

مرحلة التراجع

بعد عام 2006، انطلقت مسيرة جروسو نحو القمة، وإن كان ذلك على الورق فقط. فتح له إنجاز برلين أبواب الانضمام إلى إنتر، حيث خاض أول مباراة له في دوري أبطال أوروبا وفاز بلقب الدوري الإيطالي تحت قيادة روبرتو مانشيني، إلا أن الأمور لم تسر على الصعيد الشخصي كما كان يتمنى.

أنهى جروسو الموسم مشاركًا في 35 مباراة في جميع المسابقات، مسجلاً ثلاثة أهداف، لكنه لم يكن لاعبًا أساسيًا في خطط إنتر، لدرجة أنه في نهاية الموسم فضّل الانتقال إلى ليون الفرنسي. عاش عامين في ملعب جيرلان حافلين بالنجاحات، حيث فاز بلقب الدوري الفرنسي وكأس فرنسا وكأس السوبر الفرنسي. 

ومع ذلك، في صيف 2009، قرر جروسو العودة إلى إيطاليا وانضم إلى يوفنتوس. ومن هنا، كانت مرحلة تراجع مسيرته الكروية.

وافق جروسو على تخفيض راتبه بنسبة 50% من أجل الانتقال إلى تورينو، لكن مغامرته بالقميص الأبيض والأسود، حيث ارتدى القميص التاريخي رقم 6، لم تحقق النجاح المأمول. فبعد موسم أول جيد، تم استبعاد الظهير من القائمة، قبل أن يجد المدرب لويجي ديل نيري مضطرًا لإعادته.

مع وصول أنطونيو كونتي إلى تورينو، لعب جروسو مباراتين، ثم استُبعد مجددًا، لدرجة أنه كان اللاعب الوحيد في الفريق الذي لم يشارك في مراسم التتويج بلقب الدوري الإيطالي، ثم يرحل في صفقة انتقال حر في صيف ذلك العام. 

فيما كانت النهاية في الخامس من ديسمبر 2012، وقتما اتخذ جروسو قرار الاعتزال، مُبررًا قراره بعد بضعة أشهر بقول: “فضلت مغادرة الميدان كلاعب بعدما شعرت برضا كبير، لأنني لم أعد أملك ذلك الشغف الذي كان يميزني. لقد احترفت في الخارج ولعبت لأندية كبرى في إيطاليا. أعطتني هذه المسيرة الكثير وستبقى محفورة في ذاكرتي دائمًا. أردت الاعتزال للاستمتاع بعائلتي أكثر وممارسة هواياتي مثل التنس والملاكمة. إنها حياتي”.

Fabio Grosso SassuoloGetty Images

مسيرته التدريبية

في عام 2013، بدأ جروسو مشواره في عالم التدريب مع فريق الشباب ليوفنتوس، حيث عمل مساعدًا لأندريا زانكيتا قبل أن يتولى المسؤولية مكانه، ومن هنا حقق بطولة فياريجيو عام 2016، لكنه خسر نهائي كأس إيطاليا والدوري أمام إنتر وروما على التوالي.

ثم عُين جروسو في صيف 2017 مدربًا لباري؛ أحد أندية دوري الدرجة الثانية وقاده لاحتلال المركز السادس، إلا أن عقده فُسخ في نهاية الموسم بسبب المشاكل الإدارية التي أدت لاحقًا لإفلاس النادي.

استمر عمل جروسو في الدرجة الثانية وهذه المرة مع نادي فيرونا، لكنه أُقيل في الأسابيع الأخيرة من الموسم رغم قرب الفريق من مراكز الملحق المؤهل للدوري الممتاز.

لكن عندما أتيحت له الفرصة للعمل في دوري الدرجة الأولى الإيطالي “السيري آ”، مر بتجربة كارثية، حيث تولى مسؤولية بريشيا الذي كان يضم بين صفوفه ماريو بالوتيلي، إلا أنه تلقى ثلاث هزائم في أول ثلاث مباريات، ما تسبب في إقالته سريعًا.

بعد هذه التجربة، اتجه جروسو للعمل في سويسرا من بوابة نادي سيون، لكن الأمور لم تكن على ما يرام أيضًا، إذ أُقيل تاركًا الفريق بالمركز قبل الأخير في جدول الترتيب.

العودة إلى إيطاليا كانت في مارس 2021، حيث تولى جروسو تدريب فروسينوني خلفاً لزميله الفائز بكأس العالم أليساندرو نيستا، ونجح في إنقاذ الفريق من الهبوط، ما ساهم في استمراره بمهمته حتى نهاية موسم 2022-2023، محققاً الصعود إلى الدرجة الأولى قبل ثلاث جولات من نهاية الدوري. 

وفي 16 أكتوبر 2023، وقع عقدًا مع ليون الفرنسي، لكنه رحل بعد سبع مباريات فقط، نظرًا للفوز في لقاء وحيد والتعادل في مباراتين وتلقي أربع هزائم. 

هذه المغامرة الفرنسية تحديدًا تُذكر غالبًا بسبب الهجوم الذي تعرضت له حافلة ليون من قبل مشجعي مارسيليا، الذين رشقوا الحافلة بأجسام صلبة أصابت إحداها عين جروسو.

منذ عام 2024، يتولى جروسو تدريب نادي ساسوولو، الذي فاز الموسم الماضي بلقب دوري الدرجة الثانية وعاد إلى الأضواء. 

وكما كان كلاعب، فإن هدفه كمدرب هو الفوز، ولكن ليس الفوز فقط، إذ يقول: “لم أرد أبدًا مساعدة من أحد، ولم أعش يومًا على أمجاد الماضي. لا أحب كثرة الكلام، بل أحب العمل. توقفت عن اللعب وانقطعت عن كل شيء، وأغلقت تلك الصفحة فجأة. لدرجة أن أحدهم كتب (جروسو يريد الاعتزال)، بينما كنت قد اعتزلت بالفعل قبل ستة أشهر من ذلك. فعلت ذلك بهدوء شديد لدرجة لم يلحظها أحد. لم أؤلف كتبًا، ولم أصبح شخصية تلفزيونية؛ بل بقيت في الملعب مع الشباب. أريدهم أن يتعلموا المثابرة في المواقف الصعبة، وألا يرضوا بالحد الأدنى من الأداء. من الطبيعي أن تخشى التحديات، لكن يجب تحويل هذا الخوف إلى شجاعة. وفي الملعب، لا تفكر كثيرًا، فالتفكير يبطئ الحركة. بالنسبة لي، التدريب هو وسيلة لرد الجميل للقدر على الحظ الذي نلته. أريد أن أرى لاعبيّ سعداء وراضين”.

الخاتمة: هذه الحلقة جزء من سلسلة “الأيقونات”؛ البودكاست الذي يصدره “جول” عن كأس العالم. تابعونا على منصة البودكاست المفضلة لديكم … حتى لا تفوتكم أي حلقة.



المصدر – كوورة

By Sayed