تصاعدت حدة الجدل الدولي حول استعدادات المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، بعد اتهامات منظمات حقوق الحيوان بوجود حملة مكثفة للتخلص من الكلاب الضالة في عدد من المدن، في سياق التحضير للبطولة التي تستضيفها المملكة بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتقول منظمات دولية إن ما تصفه بـ”عمليات إبادة ممنهجة” يهدف إلى تحسين الصورة البصرية للمدن المرشحة لاستقبال الجماهير والمنتخبات، معتبرة أن هذه الإجراءات، إن ثبتت، تمثل انتهاكًا لمبادئ الرفق بالحيوان وتتعارض مع التزامات الاستضافة التي يفترض أن تواكب المعايير الدولية الحديثة.
مطالب بالتحقيق
اللافت أن الحملة لم تبقَ في الإطار الحقوقي فحسب، بل تحولت إلى ورقة ضغط مرتبطة مباشرة بملف تنظيم المونديال.
فقد دعت جهات مدنية، الفيفا، إلى فتح تحقيق مستقل بشأن المزاعم، والتأكد من التزام الدولة المضيفة بمعايير الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، محذّرة من أن تجاهل القضية قد يعرّض الاتحاد الدولي لانتقادات أخلاقية وقانونية.
بعض المنظمات، ذهبت أبعد من ذلك، مطالبة بإعادة تقييم أهلية المدن المغربية لاستضافة المباريات، وربط استمرار التنظيم بضمانات واضحة وموثقة حول وقف أي ممارسات عنيفة ضد الحيوانات، مع اعتماد برامج بديلة تقوم على التعقيم والتطعيم بدل القتل الجماعي.
صورة الاستضافة على المحك
يأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه الرباط إلى تقديم نسخة استثنائية من البطولة، تعكس جاهزية البنية التحتية والاستقرار المؤسسي والانفتاح الدولي.
غير أن الجدل الحالي يضع ملف الاستضافة تحت مجهر المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية، التي بدأت تتناول القضية باعتبارها اختبارًا لمدى اتساق التحضيرات مع القيم التي يروج لها الفيفا في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الاستدامة واحترام المعايير الحقوقية.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد رسمي من قبل منظمات كبرى قد يضع الاتحاد الدولي أمام معادلة حساسة: الموازنة بين الترتيبات اللوجستية المعقدة لبطولة مشتركة عابرة للقارات، وبين الضغوط الأخلاقية التي قد تتفاقم مع اقتراب موعد الحدث.
ضغوط متكررة
وشهدت نسخ سابقة من كأس العالم جدلًا مشابهًا بشأن التعامل مع الحيوانات الضالة، ما أدى إلى حملات ضغط دولية طالبت الفيفا بوضع آليات رقابية أكثر صرامة على الدول المضيفة.
وفي ضوء ذلك، تؤكد منظمات أن ملف المغرب يجب أن يخضع لرقابة مبكرة لتجنب تكرار سيناريوهات سابقة أضرت بصورة البطولة.
غياب رد رسمي
حتى الآن، لم تصدر السلطات المغربية بيانًا تفصيليًا بشأن الاتهامات الأخيرة، كما لم يعلن الاتحاد الدولي عن فتح تحقيق رسمي.
غير أن مصادر متابعة لملف التنظيم تشير إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعداد إطار قانوني جديد ينظم التعامل مع الحيوانات الضالة، وإنشاء ملاجئ مخصصة لها، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لاحتواء الجدل قبل أن يتحول إلى أزمة تنظيمية أوسع.