في غضون أسبوعين فقط، نجح نادي ريال مدريد في قلب الطاولة على التوقعات السوداوية التي حاصرت الفريق مطلع مارس/أذار الجاري.
فبعد أن بدا النادي الملكي، غارقًا في أزمة عميقة إثر هزيمتين متتاليتين في الدوري أمام أوساسونا وخيتافي، واتساع الفارق مع المتصدر برشلونة، تحول المشهد تمامًا بحلول يوم الثلاثاء 17 مارس.
وعقب الملحمة البدنية والتكتيكية أمام مانشستر سيتي، باتت العبارة الأكثر تداولاً في أروقة “سانتياجو برنابيو” هي: “الثنائية (الليجا ودوري الأبطال) ممكنة”.
اقرأ أيضًا: ضربة موجعة لنجم ريال مدريد قبل المونديال
قرارات جريئة وثورة بدنية
وبحسب تحليل نشرته صحيفة “آس” الإسبانية، فإن هذا التحول الجذري ليس وليد الصدفة أو “سحر كرة القدم”، بل هو نتاج قرارات إدارية وفنية حاسمة اتُّخذت عقب العودة من كأس السوبر.
وتؤكد مصادر من داخل النادي أن إقالة الجهاز الفني السابق بقيادة تشابي ألونسو، والاستعانة بخدمات ألفارو أربيولا مدربًا وأنطونيو بينتوس لرفع الكفاءة البدنية، كانت حجر الزاوية في تصحيح مسار “سوء التخطيط” الذي عانى منه الفريق مطلع الموسم.
وتشير الصحيفة إلى أن ثمار هذا التغيير ظهرت بوضوح في استعادة ركائز أساسية مثل فينيسيوس جونيور، وفيديريكو فالفيردي لجاهزيتهما القصوى، ليصبحا المحرك الأساسي للفريق.
كما لعب الجانب النفسي دورًا محوريًا؛ حيث شهدت غرف الملابس في “فالديبيباس” اجتماعًا “للمكاشفة” بغياب أسماء كبرى كبيلينجهام، ومبابي، حيث تعاهد اللاعبون على تغيير العقلية والالتزام بنظام تكتيكي يعتمد على التوازن والجهد البدني الشاق، بعيدًا عن “التجارب الفنية” غير المجدية.
اقرأ أيضًا: أرنولد: صلاح أفضل من نيمار لهذه الأسباب
التفوق على منظومة جوارديولا
تجلت “ثورة أربيولا” في التفوق البدني الكاسح خلال مواجهتي مانشستر سيتي في دوري الأبطال. ولأول مرة، ركض لاعبو الفريق الملكي مسافات أطول من لاعبي فريق المدرب بيب جوارديولا؛ ففي مباراة الإياب على ملعب “الاتحاد”، قطع لاعبو مدريد 114.5 كيلومترًا مقابل 109.9 كيلومترًا للفريق الإنجليزي.
وكان فينيسيوس جونيور هو الرمز لهذا التحول، بكونه أكثر من قطع مسافات في مباراة الذهاب، ما يعكس تحولاً جذريًا في عقلية الفريق التي باتت تؤمن بأن “الركض والجهد” هما المفتاح الوحيد لتحقيق الألقاب، خاصة مع دمج دماء شابة من الأكاديمية منحها أربيولا الثقة الكاملة.
تحدي “الديربي”
يدخل ريال مدريد مواجهة “الديربي” المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد بوضعية استثنائية؛ فبينما يوزع “الروخي بلانكوس” تركيزهم بين نهائي الكأس وربع نهائي الأبطال، يدرك ريال مدريد أن “الليجا” لا تحتمل أي تعثر جديد.
ورغم الغياب المؤثر للحارس تيبو كورتوا، إلا أن الدافع لدى كتيبة أربيولا يبدو في أقصى درجاته، ليس فقط لتأمين الصدارة، بل لرد الاعتبار بعد الخسارة القاسية بخماسية في ملعب “الميتروبوليتانو”، وهو الجرح الذي لا يزال يسكن ذاكرة اللاعبين والجماهير على حد سواء.
اقرأ أيضًا: بالفيديو.. كتيبة الريال تنشغل بالفنون القتالية قبل ديربي مدريد