لم يكن المغربي عبد الرزاق حمد الله، لاعب فريق الشباب الأول لكرة القدم، مجرد مهاجمٍ يمزِّق شباك الخصوم، بل كان حادثةً متكرِّرةً، تنتقل من نادٍ إلى آخر: من الريان إلى النصر مرروًا بالاتحاد وانتهاءً بالشباب.
البداية كانت في قطر حين ارتدى قميص الريان موسم 2017ـ2018، وسجل له 18 هدفًا في 20 مباراةً، إذ غضب في مايو 2018 من قرار إخراجه فنيًّا من الملعب، فانتشر مقطعٌ مصوَّرٌ شهيرٌ، يظهر فيه وهو يغادر ملعب المباراة قبل نهايتها بعشر دقائق بحثًا عن سيارة أجرةٍ تقلُّه إلى منزله. بعدها، أعلن الريان رحيل اللاعب بالتراضي بناءً على طلبه بإنهاء عقده مبكِّرًا قبل أن يلتحق بالنصر السعودي عبر البند الجزائي.
وفي الرياض، بدأت الأزمة عندما طالبه سلطان الغنام بالابتعاد عن اللعب الفردي، والتعاون مع زملائه، فأثارت كلمات الغنام حفيظته، واقترب حمد الله من زميله، ودفعه بكتفه، فردَّ عليه سلطان بيده، ليعود المغربي ويمسك بقوةٍ من رقبته، وأتبع ذلك بمشكلاتٍ وخلافاتٍ قبل أن يعلن النصر، نوفمبر 2021، فسخ تعاقده مع المغربي من طرفٍ واحدٍ بسببٍ قانوني مشروعٍ، وفق ما صرَّح به الحساب الرسمي للنادي، ويتحوَّل الصراع إلى نزاعٍ طويلٍ بين الطرفين داخل مقرَّات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
واتَّهمت إدارة النصر اللاعب بسوء السلوك، والتلفُّظ بعباراتٍ مسيئةٍ أثناء تعامله مع الإداريين داخل النادي، كما اتَّهمته بأنه تفاوض مع إدارة الاتحاد أثناء سريان فترة تعاقده مع النادي، وهو ما يُعدُّ أمرًا مخالفًا للقانون.
وفي الاتحاد، طالب حمد الله بأن يكون المنفذ الأول لركلات الجزاء، وباستعادة رقمه الأساسي «9» من الفرنسي كريم بنزيما، وهو ما أحدث خلافًا بينه وبين إدارة النادي. الخلاف مع بنزيما كان حربًا باردةً خلف الكواليس، انتصر فيها الفرنسي بسبب رغبته في الإطاحة بالمغربي من صفوف الفريق، فأثَّر وصول بنزيما تأثيرًا مباشرًا في وضع حمد الله داخل الفريق ودوره، وكان لكريم تأثيرٌ كبيرٌ في قرارات الإدارة حتى رحيل حمد الله إلى الشباب.
أمَّا في الشباب، فاندلعت الشرارة الأخيرة مع البلجيكي يانيك كاراسكو حين حصل «الليث» على خطأ خارج منطقة الجزاء، فتوجَّه حمد الله لتنفيذه، وطلب الكرة من كاراسكو الذي استجاب، ثم أعطاها المغربي لأحد زملائه ما أشعل غضب البلجيكي.
وقرَّرت إدارة الشباب استبعاد اللاعب عن التدريبات الجماعية لمدة سبعة أيامٍ، وإبعاده عن مباراة النصر. ونشر عبد العزيز المالك، رئيس النادي، تغريدةً، قال فيها: «الكيان فوق الجميع». وحسبما كشفت عنه صحيفة «الرياضية»، قرَّرت الإدارة استبعاده نهائيًّا من قائمة الفريق، والتوجُّه لإجراء مخالصةٍ ماليةٍ لفك الارتباط بين الطرفين إثر مشادةٍ كلاميةٍ حادةٍ داخل أسوار النادي.
وكان حمد الله صنع مشكلةً مع كاراسكو حين وصل إلى الفريق، وتحديدًا في مباراته الأولى، إذ قال للمدرب: إن البلجيكي لا يمرِّر الكرة له. وبسبب تلك الأجواء فكَّر الأخير بعد ثلاثة أشهرٍ في حزم حقائبه والرحيل، وهي شهادة كاراسكو ذاتها.
ومع المنتخب المغربي لم تكن مسيرة ابن مدينة آسفي الدولية ناصعة البياض، بل تخللتها فصولٌ من الخلافات والاستبعادات التي لاحقته منذ نحو تسعة أعوامٍ على اختلاف المدربين في المنتخب، وكانت البداية عام 2011 مع المنتخب الأولمبي، بينما كان الفصل الأخير مع المنتخب الأول في نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2019 عقب خلافه مع زميله فيصل فجر، لاعب «أسود الأطلس».
تاريخٌ طويلٌ من الصدامات، وكل فصلٍ منه يُطوى على وعدٍ جديدٍ بالتغيير، لكن الصفحة التالية تبدأ دائمًا بالحبر نفسه.