لم يحتج جوسيمار دياس، الحارس الذي يعرفه العالم باسم “فوزينيا”، سوى مباراة واحدة في كأس العالم ليتحول من لاعب يتابعُه بضعة آلاف إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً على مواقع التواصل، حيث خرج بتعادل تاريخي أمام إسبانيا 0-0، وكسب هو شهرة عالمية فورية.
وكانت الأرقام على “إنستجرام” أكثر صخبا من المدرجات، فقبل صافرة البداية، كان حساب فوزينيا يضم نحو 45 ألف متابع، بحلول الساعة 3:45 عصرا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، أي بعد أقل من ساعتين على نهاية اللقاء، كان الرقم قد تجاوز مليوني متابع، قبل أن يقفز لاحقا إلى أكثر من 2.7 مليون متابع، في قفزة تجاوزت 6000% خلال ساعات.
ووثقت مصادر أمريكية، على رأسها “usa today”، القفزة من “أكثر بقليل من 43 ألفاً إلى أكثر من مليونين”، بينما رصدت تقارير أخرى الارتفاع من نحو 46 ألفا إلى 2.4 مليون متابع في اليوم نفسه.
ما صنع الانفجار لم يكن حملة تسويقية، بل 90 دقيقة من المقاومة أمام المرشح الأبرز للقب، حيث إن إسبانيا، بطلة أوروبا، سددت 27 مرة، سبع منها بين الخشبات الثلاث، وبلغ معدل الأهداف المتوقعة لها 2.10 هدفا وفق إحصائيات ESPN، لكنها اصطدمت بحارس خبر الملاعب الإفريقية والأوروبية الصغرى لعقدين.
وتصدى فوزينيا لسبع كرات حاسمة، بينها انقضاض بكامل جسده على تسديدة بعيدة، وإبعاد رأسية إيمريك لابورت من على خط المرمى، ليحافظ على نظافة شباكه ويمنح بلاده أول نقطة في تاريخ مشاركاتها المونديالية.
الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” اختاره رجل المباراة، ليصبح بذلك أكبر حارس مرمى سنا يحافظ على شباكه نظيفة في مباراة بكأس العالم، وثاني أكبر لاعب يخوض مباراته الأولى في البطولة.
ووصفه المدرب بوبيستا بعد اللقاء بـ”رمز الصمود”، بينما كانت دموع فوزينيا تختلط بعرق المعركة وهو يتحدث عن عائلته التي لم تتمكن من الحضور بسبب مشاكل تأشيرة.
الطريف أن الحارس المخضرم نفسه لم يكن يدرك حجم ما حدث خارج الملعب. خلال المقابلة التي أعقبت المباراة، أُبلغ بأن متابعيه قفزوا من أقل من 50 ألفا إلى الملايين، فرد بكلمة واحدة انتشرت لاحقاً على كل المنصات: “أمر لا يُصدق”.