أوناحي.. فتى الأزقة الصعبة والمواعيد الكبرى

BySayed

يوليو 5, 2026


«من أين أتى هذا الفتى»؟ كانت هذه الجملة التي أطلقها المدرب الإسباني لويس إنريكي وهو يراقب أداء عز الدين أوناحي لاعب وسط منتخب المغرب الأول لكرة القدم في ثمن نهائي مونديال قطر 2022 ضد إسبانيا، تلك الجملة ظلت عالقة في الذاكرة بعد أن أظهر الشاب المغربي مستويات تقنية عالية وحضوراً لافتاً في أحد أبرز المباريات في التاريخ الكروي للمنتخب الأفريقي، وكانت تلك البداية الحقيقية لنجم بدأ رحلته في ساحات متواضعة بعيداً عن الأضواء، قبل أن يصل إلى أعظم المسارح الكروية العالمية ويحفر اسمه في الذاكرة الجماعية للجماهير الكروية العربية والأفريقية والمغربية بشكل خاص.
ولد أوناحي في 19 من شهر أبريل عام 2000 بمدينة الدار البيضاء، عاصمة الاقتصاد المغربي والمدينة التي احتضنت طفولته وأولى خطواته في عالم الكرة المستديرة، نشأ في حي للا مريم لعائلة شغوفة بالرياضة مُحبّة للكرة، أبوه مهتم بالرياضة والحركة، وإخوته الاثنان ينضويان أيضاً تحت جناح كرة القدم لكن بصفة هاوٍ في مدارس وأندية محلية، ابن عمه رضا محناوي احترف هذه اللعبة على مستوى احترافي عالٍ ما أسهم في تعزيز الثقافة الكروية داخل البيت، إلى جانب أن عمّه سابقاً كان لاعب كرة قدم في صفوف نادي الرجاء الرياضي البيضاوي قبل أن تنهي الإصابات مسيرته الكروية مبكراً.
بدأ ممارسة اللعبة في سن الخامسة ضمن فريق درب كوزموس في حي سيدي عثمان وكان يلعب في الشوارع مع أصدقائه ويواجه لاعبين أكبر سنا معتمدا على تقنيته ليبرز بينهم. لاحظه مكتشف مواهب وأخذه إلى أكاديمية صغيرة ثم انضم إلى فريق الرجاء الرياضي في سن العاشرة تقريبا بعد أن رصده كشاف في الحي.
مر بعدها بفترة قصيرة في نادي ميروفوت قبل أن يعود ويشارك في بطولة دانون ناشونز كاب مع فئة تحت 13 سنة تحت إشراف مدرب يدعى روشدي ضمن نادي النادي الرياضي لمكناس. في 2015 وهو في الخامسة عشرة انتقل إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم في سلا حيث جمع بين التدريبات والدراسة وطور رؤيته للعبة وانضباطه البدني إلى جانب أفضل المواهب الشابة في المغرب.
انضم في 2018 إلى الفريق الاحتياطي لستراسبورغ الفرنسي ولعب 35 مباراة وسجل هدفا واحدا ثم انتقل في 2020 إلى أفرانش في الدرجة الثالثة الفرنسية حيث خاض 30 مباراة وسجل 5 أهداف وأصبح أحد أبرز لاعبي الوسط في الفريق. انتقل في 2021 إلى أنجيه في الدوري الفرنسي الأول وخاض أول مباراة له مع الفريق ضد ليون وسجل هدفا في الفوز 3-0.
كأس العالم قطر 2022 كان المجال الأساسي لانفجار الإمكانيات الحقيقية لوسط الميدان المغربي، في كل مباراة كان يقدم مستويات أفضل من سابقتها، صنع الألعاب وصنع التمريرات الحاسمة، قاد منظومة اللعب المغربية بذكاء وحنكة، لعب مع اللاعبين الكبار بثقة وتجاهل الضغوط، في المباراة ضد إسبانيا حيث أطلق لويس إنريكي تعليقه الشهير، ظهر أوناحي بمستوى أسطوري.
بعد انتهاء مونديال قطر 2022 بتأهل المغرب إلى نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخه، انضم أوناحي إلى العملاق الفرنسي أولمبيك مارسيليا بصفقة بلغت قيمتها 10 ملايين يورو، فريق عريق له تاريخ طويل في أوروبا، ارتدى الرداء الأبيض والأحمر للفريق المرسيلياوي الذي ينافس على البطولات المحلية والقارية الكبرى، استقر مع مارسيليا وحصل على وقت لعب جيد لكن لم يستقر طويلاً.
انتقل أوناحي على سبيل الإعارة إلى نادي باناثينايكوس اليوناني سنة 2024، ثم انتقل إلى نادي جيرونا الإسباني، وفي جيرونا وجد البيئة المناسبة لإبراز مهاراته التقنية.
على الصعيد الشخصي، تزوج أوناحي من الشابة المغربية “أسماء إبريز” في حفل زفاف عائلي عام 2022، ولكنهما انفصلا لاحقاً، علاقته بأفراد أسرته وثيقة جداً، يتحدث عن حبه لمدينة الدار البيضاء وحنينه للماضي البسيط الذي عاشه بين أزقة الحي وساحاته المتواضعة.
في مونديال 2026، قدم أوناحي أداء متميزاً مع المنتخب المغربي، لعب دوراً كبيراً في مسيرة أسود الأطلس عبر مختلف مراحل البطولة، في مباراة دور الـ16 ضد منتخب كندا، قدم مستوى عالياً جداً، عند الدقيقة 50 سجل أوناحي الهدف الأول للمغرب بتصويبة قوية، وعند الدقيقة 82 أضاف الهدف الثاني بتسديدة قوية من داخل المنطقة، انتهت المباراة بتأهل المغرب إلى ربع نهائي المونديال للمرة الثانية على التوالي، أصبح أوناحي أول لاعب مغربي في التاريخ يسجل هدفين في مباراة بالأدوار الإقصائية بكأس العالم، بات رابع لاعب أفريقي يحقق هذا الإنجاز بعد المصري عبد الرحمن فوزي والكاميروني روجيه ميلا والسنغالي هنري كامارا.



المصدر – الرياضية

By Sayed