قطعت شركة أرامكو شوطًا في إنشاء ملعب أرامكو، الذي يُنتظر اكتمال جاهزيته في الوقت المحدَّد، ليسهم في تعزيز استضافة السعودية بطولاتٍ كبرى، من بينها كأس آسيا 2027، وكأس العالم 2034، في ظل قدرته على استيعاب نحو 47 ألف متفرجٍ.
«الرياضية» بدورها زارت الملعب، الواقع في مدينة الخبر على أرضٍ تبلغ مساحتها نحو 800 ألف مترٍ مربَّعٍ، وتنقَّلت بين أرجائه لكشف تفاصيل أحد أهم المشروعات الرياضية السعودية، إذ يُعدُّ تحفةً معماريةً، تنبض بالحركة، ويأتي بتصميمٍ مستلهمٍ من انسيابية الدوَّامة المائية، ليعكس روح الطاقة والديناميكية التي تُميِّزه، مع اعتماد التصميم الخارجي على انحناءاتٍ تحاكي حركة الماء، ما يمنحه هيكلَ حضورٍ بصريًّا من مختلف الزوايا، ليكون منارةً للفعاليات الرياضية والترفيهية والمجتمعية المختلفة.
**تقنيات الملعب
أسهم استخدام النظُم المتطورة في حصول التصميم على شهادة «مستدام» الماسية للأعمال الهندسية، التي تُعدَّ أعلى تصنيفٍ في برنامج البناء المستدام السعودي، عطفًا على قياس معاييرَ معينةٍ للملعب والمرافق المصاحبة.
ومع تقلبات الظروف الجوية، دعمت الشركة إنشاء الملعب بتأسيس نظامٍ متطورٍ، يعمل أسفل أرضية الملعب لإزالة الرطوبة الزائدة، وتهوية طبقات العشب، وهو أحد الأنظمة المتقدمة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
ويشتمل الملعب على نظامٍ متطورٍ، يدير كمية المياه المستخدمة للري عن طريق مراقبة التغيُّر المناخي، وحالة العشب لضمان ترشيد المياه، والحفاظ على الطاقة، فيما تتكوَّن أرضية الملعب من 95% عشب طبيعي، و5% عشب هجين مدعم، إضافةً إلى وجود مصابيح LED Grow Light، تمنح إضاءةً، تساعد في نمو العشب في المناطق المظللة داخل الملعب.
**رحلة الزائر في ملعب أرامكو
وفي موقعٍ آخر من ملعب أرامكو، رصدت «الرياضية» رحلة الزائر، وتبدأ بالوصول إلى مواقف السيارات التي تتَّسع لأكثر من تسعة آلاف مركبةٍ قبل التوجُّه إلى المسار الرئيس الذي يربط جميع عناصر الملعب بطول 550 مترًا.
ويوفر المسار ممرًّا آمنًا للزوار، يربط بين مواقف السيارات ومنطقة المشجعين، ويتيح الوصول خلال عشر دقائق سيرًا على الأقدام قبل اتخاذ الزائر قراره إما التجوُّل في منطقة المشجعين والفعاليات المصاحبة، أو مواصلة المشي إلى الملعب عن طريق ثلاثة جسورٍ، يصل أطولها إلى 350 مترًا، لتسهيل عملية الدخول إلى الملعب من خلال 15 بوابةً، جميعها أعلى المنصة المحيطية.
وبعد دخول الزائر من بوابة التذاكر، يمكنه التوجُّه إلى المدرَّجات السفلية بشكلٍ سلسٍ، أو العلوية عن طريق السلالم الكهربائية، أو الثابتة، وقبل الوصول إلى مقعده المخصَّص، يمرُّ بخياراتٍ متعدِّدةٍ من المطاعم والمقاهي ونقاط البيع التي يصل عددها إلى 33 نقطةَ بيعٍ موزَّعةً على أرجاء الملعب.
أمَّا المقاعد فقد صُمِّمت بمساند ظهرٍ أطول من نظائرها في بقية الملاعب، وزُوِّدت بحامل الأكواب بهدف توفير مستوياتٍ عاليةٍ من الراحة، كما تأتي وفق معايير C-Value الخاصة بخطوط الرؤية المستخدمة في تصميم الملاعب، بما يتيح رؤيةً واضحةً لأرضية الملعب مع تقليل احتمالية حجب الرؤية من الصفوف الأمامية، فيما تمَّ اختيار ألوانها لتتناسب مع هوية نادي القادسية المملوك لأرامكو السعودية.
**تجربة كبار الشخصيات
حرص القائمون على ملعب أرامكو على تقديم تجربةٍ متكاملةٍ لكبار الشخصيات، تبدأ من توفير مداخلَ ومواقفَ لمنطقة الاستقبال منفصلةٍ بالكامل عن الجماهير عن طريق مداخلَ خاصَّةٍ في الدور الأرضي، فيما خُصِّص أكثر من 2000 مقعدٍ للضيافة، وثلاث صالات حصرية، و30 جناحًا خاصًّا موزَّعةً على الجهتين الشرقية والغربية للملعب، وصُمِّمت جميعها بأعلى معايير الراحة. ويتميَّز كل جناحٍ فيها بوجود شرفةٍ خاصَّةٍ، ومقاعدَ بزاوية رؤيةٍ مميزةٍ لأرضية الملعب لتوفير تجربة استثنائية.
**أكثر من مجرد ملعب
عطفًا على الاهتمام بالنسيج الاجتماعي، يضع القائمون على ملعب أرامكو في حساباتهم ألَّا يقتصر الملعب على كونه مكانًا لمشاهدة المباريات فقط، إذ يسعون أيضًا إلى ترسيخه بوصفه وجهةً عائليةً واجتماعيةً مثاليةً، يمكن للأهالي زيارته، وقضاء أوقاتهم بين المحلات التجارية والأسواق، والخيارات الترفيهية، مرورًا بالمقاهي العصرية، ووصولًا إلى الاستضافات المتنوعة على مدار العام. كذلك تُسهِّل الحدائق المحيطة، ومنطقة المشجعين الوصول إلى الملعب، بما يُدمجه بسلاسةٍ في النسيج الحضري، ويعزز روح الانتماء والتواصل في ظل تصميم المنطقة المحيطة بالملعب لتكون مفتوحةً للجميع دون بوَّاباتٍ، أو أسوارٍ. وسيتم توفير مساراتٍ مخصَّصةٍ للمشي والدرَّاجات، وملاعبَ لرياضاتٍ مختلفةٍ، ومساحاتٍ واسعة وملاعبَ للأطفال، إضافةً إلى محلاتٍ تجاريةٍ نوعية.